ابن ميثم البحراني
149
شرح نهج البلاغة
والْبَرَاءَةِ مِنِّي - فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ ولَكُمْ نَجَاةٌ - وأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّؤُوا مِنِّي - فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وسَبَقْتُ إِلَى الإِيمَانِ والْهِجْرَةِ أقول : رحب البلعوم : واسع مجرى الحلق . وبطن مند حق نأتي بارز . وفي هذا الفصل إخبار بما سيكون لأصحابه من الابتلاء بسبّه . والخطاب لأهل الكوفة . فقوله : أمّا . يحتمل أن يكون المشدّدة . والتقدير أمّا بعد أنّه كذا ، ويحتمل أن يكون مخفّفة وهى ما النافية دخلت عليها همزة الاستفهام ، والتقدير أما أنّه سيظهر ، واختلف في مراده بالرجل . فقال أكثر الشارحون : المراد معاوية لأنّه كان بطينا كثير الأكل . روى أنّه كان يأكل فيمّل فيقول : ارفعوا فواللَّه ما شبعت ولكن مللت وتعبت ، وكان ذلك داء أصابه بدعاء الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . روى : أنّه بعث إليه مرّة فوجده يأكل فبعث إليه ثانية فوجده كذلك . فقال : اللهم لا تشبع بطنه . ولبعضهم في وصف آخر . وصاحب لي بطنه كالهاوية * كأنّ في أمعائه معاوية وقيل : هو زياد بن أبي سفيان ، وهو زياد بن أبيه ، وقيل : هو الحجّاج ، وقيل : المغيرة بن شعبة . وظهوره عليهم بعده . استعلاؤه وتأمرّه عليهم . وأكله ما يجد مع طلبه لما لا يجد كناية عن كثرة أكله ، وجعل ذلك علامة له . وقوله : فاقتلوه . أي لما هو عليه من الفساد في الأرض ، ولن تقتلوه . حكم لدنىّ اطلَّع عليه . وقوله : ألا وإنّه سيأمركم بسبيّ . إلى آخره . إشارة إلى ما سيأمرهم به في حقّه من السبّ والبراءة ، ووصيّة لهم بما هو المصلحة إذن . وفرّق عليه السّلام بين سبّه والبراء منه بأن رخصّ في سبّه عند الإكراه عليه ولم يرخّص في التبرّي منه ، وفي الفرق بينهما لطف ، وذلك أنّ السبّ من صفات القول اللسانيّ وهو أمر يمكن إيقاعه من غير اعتقاده مع احتماله التعريض ومع ما يشتمل عليه