ابن ميثم البحراني
121
شرح نهج البلاغة
ليس إلَّا التقوى والأعمال الصالحة الَّتي هي غذاء للعقول ومادّة حياتها ، وإليه الإشارة بقوله « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » وأشار بقوله : ما بحضرتكم . إلى ما يمكننا أن نأتي به من الأعمال الصالحة في حياتنا الدنيا ، ثمّ عقّب الأمر باتّخاذ الزاد بالنهى عن طلب الزيادة على ما يقوّم به صورة البدن من متاع الدنيا إذ كان البدن بمنزلة مركوب تقطع به النفس مراحل طريقها فالزيادة على المحتاج إليه ممّا يحوج الراكب إلى الاهتمام به والعناية بحفظه المستلزم لمحبّته . وكلّ ذلك مثقل للظهر ومشغل عن الجهة المقصودة . وذلك معنى قوله : ولا تسألوا منها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ، ولا تمدّن أعينكم فيها إلى ما متّع المترفون فتقصروا في الرحيل وتشغلوا بطلب مثل ما شاهدتم ، وباللَّه التوفيق . 45 - ومن كلام له عليه السّلام عند عزمه على المسير إلى الشام اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ - وكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وسُوءِ الْمَنْظَرِ - فِي الأَهْلِ والْمَالِ والْوَلَدِ - اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ - وأَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ - ولَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ - لأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً - والْمُسْتَصْحَبُ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً أقول : روى : أنّه عليه السّلام دعا هذا الدعاء عند وضعه رجله في الركاب متوجّها إلى حرب معاوية . ووعثاء السفر مشقّته ، وأصله المكان المتعب لكثرة رمله ، وغوص الأرجل فيه . والكآبة : الحزن . يشتمل هذا الفصل على اللجأ إلى اللَّه في خلاص طريقه المتوجّه فيها بدءا وعودا