ابن ميثم البحراني
116
شرح نهج البلاغة
أقول : مصقلة هذا كان عاملا لعلىّ عليه السّلام على أردشير خرّه . وبنو ناجية : قبيلة نسبوا أنفسهم إلى سامة بن لوىّ بن غالب فدفعتهم قريش عن هذا النسب وسمّتهم بنى ناجية وهى أمّهم امرأة سامة ، وأمّا سبب هربه إلى الشام فهو أنّ الحريث أحد بنى ناجية كان قد شهد مع علىّ عليه السّلام صفّين ثمّ استهواه الشيطان فصار من الخوارج بسبب التحكيم ، وخرج هو وأصحابه إلى المداين مفارقا لعلىّ عليه السّلام فوجّه إليهم معقل بن قيس في ألفي فارس من أهل البصرة ولم يزل يتبعهم بالعسكر بعد العسكر حتّى ألحقوهم بساحل فارس ، وكان به جماعة كثيرة من قوم الحريث وكان فيهم من أسلم عن النصرانيّة فلمّا رأوا ذلك الاختلاف ارتدّوا واجتمعوا عليه فزحف إليهم معقل بمن معه فقتل الحريث وجماعة منهم وسبا من كان أدرك فيهم من الرجال والنساء ، ونظر فيهم فمن كان مسلما أخذ بيعته وخلَّى سبيله واحتمل الباقين من النصارى وعيالهم معه وكانوا خمسمائة نفر حتّى مرّوا بمصقلة فاستغاث إليه الرجال والنساء ومجّدوه وطلبوا منه أن يعتقهم فأقسم ليتصدّقن عليهم بذلك ثمّ بعث إلى معقل بن قيس فابتاعهم منه بخمسمائة ألف درهم ثمّ وعده أن يحمل المال في أوقات مخصوصة فلمّا قدم معقل على علىّ عليه السّلام وأخبره القصّة شكر سعيه وانتظر المال من يد مصقلة فأبطأ به فكتب إليه باستعجاله أو بقدومه عليه فلمّا قرأ كتابه قدم عليه وهو بالكوفة فأقراه أيّاما ثمّ طالبه بالمال فأدّى منه مائتي ألف درهم وعجز عن الباقي وخاف فلحق بمعاوية فبلغ عليّا عليه السّلام فقال الفصل . ولنرجع إلى المتن . قبحّه اللَّه : أي نحّاه عن الخير . والتبكيت : كالتقريع واللائمة . والوفور : مصدر وفر المال أي نما وزاد ، ويروى موفورة . ومقصوده عليه السّلام بعد أن قدّم الدعاء على مصقلة بيان خطأه فإنّه أشار إلى جهة الخطأ وهى جمعه بين أمرين متنافيين في العرف : وهما فعل السادة وذي المروّة والحميّة حيث اشترى القوم وأعتقهم ، مع الفرار الَّذي هو شيمة العبيد . ثمّ أكَّد عليه السّلام ذلك بمثلين . أحدهما : ما أنطق مادحه حتّى أسكته ، ويفهم منه معنيان . أحدهما : أن يكون حتّى بمعنى اللام : أي إنّه لم ينطق مادحه حتّى يقصد إسكاته بهربه فإنّ إسكات المادح لا يتصوّر قصده لو قصد إلَّا بعد إنطاقه وهو لم يتمّم فعله