ابن ميثم البحراني
77
شرح نهج البلاغة
أو الناصر فإنّ الفضل حاصل ( يب ) قوله صلى اللَّه عليه وآله في حقّه : أقضاكم عليّ ، ولا شكّ أنّ القضاء محتاج إلى أنواع العلوم وكفى بشهادة الرسول صلى اللَّه عليه وآله له بذلك فضلا ( يح ) قوله صلى اللَّه عليه وآله أعطيت جوامع الكلم وأعطي عليّ جوامع العلم ، وكفى بهذه الشهادة فضلا ( يد ) من طرق الشيعة أنّه خوطب بإمرة المؤمنين في حياة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وأنكره المحدثون من غيرهم وروى أحمد في مسنده وفي كتابه في فضائل الصحابة ، وكذلك أبو نعيم الحافظ الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله خاطبة بيعسوب المؤمنين ، واليعسوب أمير النحل وكلّ ذلك إشارة إلى فضله ( يه ) تربيته رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من أوّل عمره إلى أنّ أعدّه لا على مراتب الكمالات النفسانيّة قال عليه السّلام في تربية النبيّ صلى اللَّه عليه وآله واتباعه أثره في خطبة المسماة بالقاصعة وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وأنا وليد يضمّني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسّني جسده ويشمنّي عرقه وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ولقد قرن اللَّه به صلى اللَّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكتة يسلك به من طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ولقد كنت أتّبعه إتبّاع الفضيل أثر أمّه يرفع لي في كلّ يوم علما من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ولا يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوّة ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى اللَّه عليه وآله فقلت يا رسول اللَّه ما هذه الرّنة فقال : هذا الشيطان قد آيس من عبادته إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلَّا أنّك لست بنبيّ ولكنّك وزير وإنّك لعلى خير إلى آخر الكلام حتّى صار بهذه التربية أستاذ العالمين بعده صلى اللَّه عليه وآله في جميع العلوم ، وبيان ذلك إمّا جملة فلقول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، ولا شكّ أنّ المقصود أنّه صلى اللَّه عليه وآله هو المنبع الَّذي تفيض عنه العلوم الإسلاميّة والأسرار الحكميّة الَّتي اشتمل عليها القرآن الحكيم والسنّة الكريمة وهو مصدرها والمحيط بها لأنّ شأن المدينة بما تحتوي عليه كذلك ، وأنّ عليّا عليه السّلام هو المفرع لتلك الأسرار والمهتدي لتفاصيل جملها وأحكامها الكلَّيّة بحسب ما له من كمال الحدس وقوّة الاستعداد بحيث تصير تلك الأسرار سهلة التناول قريبة المأخذ بسائر الخلق لأنّ