ابن ميثم البحراني
78
شرح نهج البلاغة
الباب هو الجهة الَّتي منها ينتفع الخلق من المدينة ويمكنهم تناول ما أرادوه منها ، وأمّا تفصيلا فإنّا بحثنا العلوم بأسرها فوجدنا أعظمها وأهمّها هو العلم الإلهي ، وقد ورد في خطبه عليه السّلام من أسرار التوحيد والنبوات والقضاء والقدر وأسرار المعاد كما سنبيّنه ما لم يأت في كلام أحد من أكابر العلماء وأساطين الحكمة ، ثمّ وجدنا جميع فرق الإسلام تنتهي في علومهم إليه ، أمّا المتكلمون ، فأمّا معتزلة وانتسابهم إليه ظاهر فإنّ أكثر أصولهم مأخوذة من ظواهر كلامه في التوحيد والعدل وأيضا فإنّهم ينتسبون إلى مشايخهم كالحسن البصري وواصل بن عطا ، وكانوا منتسبين إلى عليّ عليه السّلام ومتلقفين عنه العلوم ، وأمّا أشعريّة ومعلوم أنّ استادهم أبو الحسن الأشعري وقد كان تلميذا لأبي عليّ الجبائي وهو من مشايخ المعتزلة إلَّا أنّه تنبّه لما وراء أذهان المعتزلة فخالف استاده في مواضع تعلَّمها من مذهبه ، وأمّا الشيعة فانتسابهم إليه ظاهر فإنّهم يتلقّفون العلوم عن أئمّتهم وأئمّتهم يأخذ بعضهم عن بعض إلى أن ينتهي إليه وهو إمامهم الأوّل ، وأمّا الخوارج فهم وإن كانوا في غاية من البعد عنه إلَّا أنّهم ينتسبون إلى مشايخهم وقد كانوا تلامذة عليّ عليه السّلام ، وأمّا المفسّرون فرئيسهم ابن عبّاس - رضى اللَّه عنه - وقد كان تلميذ عليّ عليه السّلام ، وأمّا الفقهاء فمذاهبهم المشهورة أربعة أحدها مذهب أبي حنيفة ومن المشهور أنّ أبا حنيفة قرء على الصادق عليه السّلام وأخذ عنه الأحكام وانتهاء الصادق عليه السّلام إلى عليّ عليه السّلام ظاهر ، الثاني مذهب مالك وقد كان مالك تلميذ الربيعة الرأي وربيعة تلميذ عكرمة وعكرمة تلميذ عبد اللَّه بن عبّاس وكان تلميذ العليّ عليه السّلام ، والثالث مذهب الشافعي وقد كان الشافعي تلميذ المالك ، الرابع مذهب أحمد بن حنبل وكان أحمد تلميذ الشافعي فرجع انتساب فقه الجميع إلى عليّ عليه السّلام وممّا يؤيّد كما له في الفقه قول الرسول صلى اللَّه عليه وآله : أقضاكم عليّ والأقضاء لا بدّ وأن يكون أفقه وأعلم بقواعد الفقه وأصوله ، وأمّا الفصحاء فمعلوم أنّ جميع من ينسب إلى الفصاحة بعده يملئون أوعية أذهانهم من ألفاظه ويضمّنونها كلامهم وخطبهم فتكون منها بمنزلة ورد العقود كابن نباته وغيره والأمر في ذلك ظاهر ، وأمّا النحويّون فأوّل واضع للنحو هو أبو الأسود الدئليّ وكان ذلك بإرشاده له إلى ذلك وبداية الأمر أنّ أبا الأسود سمع رجلا يقرأ « إنّ اللَّه بريء من المشركين ورسوله » بالكسر فأنكر ذلك وقال نعوذ باللَّه من