ابن ميثم البحراني
76
شرح نهج البلاغة
أعداء اللَّه ونصرته للدين وذبّه عنه ومقاماته في ذلك مشهورة مأثورة تكاد لا تحصى كثرة ( د ) تخصيص الرسول صلى اللَّه عليه وآله تزويجه فاطمة دون من خطبها من أكابر المهاجرين والأنصار ( ه ) كون الحسن والحسين اللذين هما سيّد شباب أهل الجنّة ولديه وذلك فضل عظيم ( و ) قوله تعالى « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ » ( 1 ) قيل إنّها نزلت في عليّ عليه السّلام ، وفي جعل عيسى عليه السّلام مثلا له فضل عظيم ، ويؤيّد ذلك في قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله له : لولا أن تقول فيك طوائف أمّتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ بعده بملاء منهم إلَّا أخذوا التراب من تحت قدميك ، وهذا الكلام يقتضي أنّه لو وصفه بشيء لما وصفه إلَّا بأوصاف عيسى عليه السّلام الَّتي لأجلها قالت النصارى فيه ما قالوا ( ز ) قوله تعالى ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله » ( 2 ) الآية اتفق المفسّرون على أنّها نزلت في عليّ عليه السّلام وأهل بيته وسبب نزولها مشهور في كتب التفسير وغيرها وكفى بذلك شرفا ( ح ) روى أنّه لمّا نزلت « وتعيها أذن واعية » ( 3 ) قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : أللَّهمّ اجعلنا أذن عليّ ، ولا شكّ أنّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله كان مجاب الدعوة ولذلك قال عليّ عليه السّلام فما شككت في شيء سمعته بعد ذلك وذلك من أعظم الفضائل ( ط ) من طرق الكلّ قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في حقّه أللَّهمّ أدر الحقّ مع عليّ حيث دار ، ولا شكّ في استجابة دعائه ، ومن كان الحقّ وجه أقواله وأفعاله فلا مزيد على فضله ( ى ) من طرق الكلّ قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي ، والاستثناء هنا يشهد بإثبات جميع المنازل الَّتي كانت لهارون من موسى إلَّا النبوّة ، وما علم نفيه من الأخوة فبقى كونه وزيرا أو ناصرا وقائما بناموس الشريعة ومفرعا لأحكامها الكليّة وخليفة له كما كان هارون كذلك ومن هنا تمسكت الشيعة بهذا الخبر في استحقاقه للخلافة وكفى بهذه فضيلة ( يا ) من طريق الكلّ قوله صلى اللَّه عليه واله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وسواء كان المراد هاهنا بالمولى الأولى بالتصرّف
--> ( 1 ) 43 - 57 ( 2 ) 76 - 8 ( 3 ) 69 - 12