ابن ميثم البحراني
75
شرح نهج البلاغة
من عساه ويتوهّم أنّ خصمه على الحقّ فربّما كان بقاء ذلك الوهم سببا للحقوق به وذلك بالحقيقة تثبيت على الحقّ وجذب عن الباطل وهو في نفس الأمر مقصود الشارع وغايته وإمّا اعتذار ممّا يتخيّله الجاهلون في حقّه ظلما وجورا كاعتذاره عليه السّلام عمّا تخيّله جماعة في حقّه ظلما من العقود عن نصرة عثمان حتّى نسبوه إلى أنّه قاتله وتضلَّه من ذلك وكذلك اعتذاره فيما تخيّله الخوارج ذنبا من تحكيم الحكمين وغير ذلك فإنّ الاعتذار في هذه المواضع وأمثالها جذب إلى الحقّ وصرف عن الباطل إذ كان الاعتذار منه طلبا لإقناع من تخيّل فيه ظلما بأنّه ليس كما خيّل إليهم وأنّ ما صدر ليس بظلم ولا جور ليفيئو إلى طاعته والاقتداء به فيما هو عليه من اتّباع الحقّ والنصرة للدين والذبّ عنه ، ومعلوم أنّ ذلك كلَّه جذب إلى اللَّه سبحانه وإلي أسباب ما يوصل إليه فقد علمت من هذا البيان أنّ غايته عليه السّلام من جميع أقواله إنّما هو توجيه الخلق إلى جناب اللَّه والتفاتهم إلى حضرته القدسيّة وهذه هي الغاية الَّتي اتفق عليها الأنبياء والرسل وتطابقت عليها الشرائع والسنن ومن تأمّل ما قلناه وترك متابعة هواه وطبق ما أوردناه من القانون الكلَّي على كلامه علم صحّة ما أدعيّناه وباللَّه التوفيق . القاعدة الثالثة في بيان أنّ عليّا عليه السّلام كان مستجمعا للفضائل الإنسانيّة وفيها فصول . الفصل الأوّل في فضائله اللاحقة له من خارج - ولنذكر منها وجوها نسبه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وهو أبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلَّب بن هاشم بن عبد مناف بن قصّي ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي أوّل هاشميّة ولدت هاشميّا وكان عليّ عليه السّلام أصغر أولادها وعقيل أسن منه بعشر سنين وطالب أسن من عقيل بعشر سنين ، وهي أوّل امرأة بايعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من النساء وكان صلى اللَّه عليه وآله يكرمها ويدعوها أمّه وأوصت إليه حين حضرتها الوفاة فقيل وصيّتها وصلَّى عليها ، ويروى أنّه نزل لحدها واضطجع معها بعد أن ألبسها قميصه فقال له أصحابه في تخصيصها بذلك فقال إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبّري منها وإنّما ألبستها قميصي لتكسي من حلل الجنّة وإنّما أضطجعت معها لتأمن ضغطة القبر ( ب ) سبقه إلى الإسلام وفضيلته في ذلك ظاهرة ( ج ) مجاهدته