ابن ميثم البحراني

41

شرح نهج البلاغة

الفصيل فأشبع فتحة الباء فحدثت الألف والكرع ماء السماء يكرع فيه شبه السفينة في انحدارها وارتفاعها بحركات القرد إذا نزا في الماء فإنّه يكون له حركات مختلفة في جهات مختلفة ويكون هناك تسفل وتصعد على غير ترتيب وهو أشبه شيء بحركات السفينة حين يتدافعها الموج ، وأمّا التشبيه الواقع في الهيئات الَّتي يقع عليها السكنات فكقول الأخطل في صفة المصلوب . كأنّه عاشق قد مدّ صفحته * يوم الوداع إلى توديع مرتحل أو قائم من نعاس فيه لوثته * مواصل لتمطيّه من الكسل فلطفه بسبب ما فيه من التفاصيل ولو قال كأنّه متمطَّ من نعاس واقتصر عليه لكان قريب التناول لأنّ هذا القدر من التشبيه يحصل في نفس الرائي للمصلوب لكونه من باب الجملة ، وأمّا على التفصيل الَّذي قيّد به استدامة تلك الهيئة فلا يحصل إلَّا مع التأمّل لحاجته إلى أن ينظر إلى أحوال المتمطَّي من مدّ ظهره ويده ويزيد على ذلك النظر إلى استدامته لذلك وإلى علَّته وهي قيام اللوثة والكسل في القائم من النعاس وهذا أصل فيما يراد به التفصيل وهو أن يثبت في الوصف أمر زائد على المعلوم المتعارف ثمّ يطلب علَّته . البحث الرابع في مراتب التشبيه في الخفاء والظهور : التشبيه قد يكون بالتخيّل الَّذي لا وجود له في الأعيان كتشبيه الشقائق بأعلام ياقوت نشرت على رماح من زبرجد ، وقد يكون بماله وجوده في الأعيان وحينئذ فالهيئة المغيّرة في ذلك إمّا أن توجد قليلا أو كثيرا بيانه أنّك إذا قايست بين قوله : وكأنّ أجرام النجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق وبين قول ذي الرّمة كأنّها فضّة قد مسّها ذهب . عرفت أنّ الأوّل أغرب من الثاني لأنّ الهيئة الأولى وهى وجود درر منثور على بساط أزرق أقلّ وقوعا من فضّة أجرى عليها الذهب ، وكلَّما كان الشيء عن الوقوع أبعد كان أغرب فكان التشبيه به ألذّ وأعجب . البحث الخامس في التمثيل والمثل : قد خصّ التشبيه المنتزع من اجتماع أمور يتقيّد بعضها بالبعض باسم التمثيل وقد يكون ذلك على وجه الاستعارة كقولك للمتردّد في الأمر