ابن ميثم البحراني
40
شرح نهج البلاغة
وبدا الصباح كأنّ غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح ألا ترى أنّه جعل وجه الخليفة أعرف وأتمّ وأشهر في النور والضياء من الصباح حتّى شبّه الصباح به ، وقد يقصد الذامّ عكس ذلك . الركن الرابع في التشبيه نفسه وفيه أبحاث . البحث الأوّل - التشبيه ليس من المجاز لأنّه معنى من المعاني وله حروف وألفاظ مخصوصة كالكاف وكأنّ ونحو ومثل تدلّ عليه وضعا فإذا صرّح بالألفاظ الدالَّة عليه كان حقيقة فإذا قلت زيد كالأسد لم يكن نقلا للفظ عن موضوعه الأصلي فلا يكون مجازا . البحث الثاني في التشبيه الذّي يصحّ عكسه والَّذي لا يصحّ - قد يكون الغرض من التشبيه إلحاق الناقص بالزائد مبالغة في إثبات الحكم للناقص كما إذا شبّهت شيئا أسودا بخافة الغراب أو وجها حسن البياض والصورة بالبدر والشمس ومثل هذا يمتنع العكس فيه لأنّ تنزيل الزائد منزلة الناقص يضادّ المبالغة الأولى وقد يكون المقصود الجمع بين الشيئين في مطلق الصورة أو الشكل واللون كتشبيه الصبح بغرّة الفرس لا لأجل المبالغة في الضياء بل لأجل ظهور بياض في سواد مع كون البياض قليلا بالإضافة إلى السواد والعكس حينئذ جائز كما لو شبّهت غرّة الفرس بالصبح . البحث الثالث في التشبيه الواقع في الهيئات - إنّه قد يقع في الهيئات الَّتي يقع عليها الحركات ، وقد يقع في الهيئات التي يقع عليها السكنات أمّا الأوّل فعلى وجهين أحدهما أن يقرن الحركة بغيرها من الأوصاف والشكل واللون كقول ابن المعتزّ : والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ ، أراد أنّ لها من الاستدارة والإشراق الحركة الَّتي تراها إذا أمعنت التأمّل وذلك أنّ للشمس حركة دائمة متّصلة ولنورها بسبب ذلك تموّج ولا يحصل هذا التشبيه إلَّا أن تكون المرآة في كفّ الأشلّ لدوام حركته فيتموّج بسببه نور المرآة وتلك حال الشمس ، وثانيها أن يكون التشبيه في هيئة الحركة مجرّدة من كلّ وصف يقارنها مثال قول الأعشىّ يصف السفينة وتلعب الأمواج بها : نقص السفين بجانبيه * كما ينزوا الرباح خلاله الكرع والربّاح القرد في لغة أهل اليمن وأصله بتشديد الباء فخفّفه وقيل أراد الربح وهو