ابن ميثم البحراني
مقدّمة 1
شرح نهج البلاغة
مقدّمة دعاني أحد الشركاء في « مؤسسة النصر » من معاهد نشر الكتب ، وهو من أفاضل الأخلاء أن أتولى شرف التمهيد لكتاب له قيمة علمية لمؤلف له فضل كبير وهو كتاب « شرح نهج البلاغة » للعلامة الحكيم كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم بن المعلي البحراني - شكر الله سعيه - فأجبته وإن لا أستحق رعاية لسنة الصداقة في سبيل الله . ومعلوم أن تمهيد الكتاب بتفسير ما اصطلح عليه في الفن ، وشرح مضامين بعض الكلمات التي يدور عليها ، وتقديم ما يرتبط به من التقويم بالمميزات ، أو النقد . والبحث عما يوجب زيادة البصيرة ، ثم الحديث عن شخصية المؤلف وترجمة أحواله . موضوع يمكن فيه الإجمال والتفصيل ، والإجمال قد لا يضر بمفاد التفصيل ، والتفصيل قد لا يزيد على ما أفاده الإجمال ، وإنما هما على حسب الاقتضاء . وعلى حسبه ما يهمنا ولا يعنينا غيره بعد تفصيل المؤلف تفسير ما اصطلح عليه في الفن ، وشرح ما يدور عليه الكتاب . إنما هو التكلم عن حياة المؤلف وترجمة أحواله . ما يجوز الصبر عليها من الحوائج كبعض المعائش والأدواء يقود ويسوق إلى كشف ما جعل الله له من الأسرار والرموز في عالم الخلق والطبع مصدرا وقضاء ، والعاقل قد يجهل وجودها ويعيش بجهله ما لم يكن له إليها حاجة ، ومتى مست الحاجة يجد حتى يجدها ليسدها . وما لا يجوز الصبر عليها متى ضغطت الحاجة بوطأتها لم يجعله في أكمة الرموز وأكنة الأسرار بل جعله من واضح الآيات ، وإن نساء بعد ما شعر به في سالف الدهر ، ومر عليه مرور الكرام بعد ما فطن به وعثر عليه .