ابن ميثم البحراني

107

شرح نهج البلاغة

عَدَمٍ - مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وغَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ - فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ والآْلَةِ - بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِه - مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ ولَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ أقول : اعلم أنّ هذه الخطبة مشتملة على مباحث عظيمة ونكت مهمة على ترتيب طبيعيّ فلنعقد فيها خمسة فصول . الفصل الأول في تصديرها بذكر اللَّه جلّ جلاله وتمجيده والثناء عليه بما هو أهله وهو قوله : الحمد للَّه إلى قوله : ولا يستوحش لفقده . أقول : المدح والمديح الثناء الحسن ، والمدحة فعلة من المدح وهي الهيئة والحالة التي ينبغي أن يكون المدح عليها ، والإحصاء إنهاء العدّ والإحاطة بالمعدود يقال : أحصيت الشيء أي أنهيت عدّه ، وهو من لواحق العدد ولذلك نسبه إلى العادّين ، والنعماء النعمة ، وهو اسم يقام مقام المصدر ، وأدّيت حقّ فلان إذا قابلت إحسانه بإحسان مثله ، والإدراك اللحقوق والنيل والإصابة والوصول والوجدان ، والهمّة هي العزم الجازم والإرادة يقال : فلان بعيد الهمّة إذا كانت إرادته تتعلَّق بعليّات الأمور دون محقرّاتها ، والغوص الحركة في عمق الشيء من قولهم غاض في الماء إذا ذهب في عمقه ، والفطن جمع فطنة وهي في اللغة الفهم ، وهو عند العلماء عبارة عن جودة استعداد الذهن لتصوّر ما يرد عليه ، وحدّ الشيء منتهاه ، والحدّ المنع ، ومنه سمّى العلماء تعريف الشيء بأجزائه حدّا لأنّه يمنع أن يدخل في المحدود ما ليس منه أو يخرج منه ما هو منه ، والنعت الصفة ، والأجل المدّة المضروبة للشيء ، والفطرة الشقّ والابتداع قال ابن عبّاس : ما كنت أدري ما معنى قوله تعالى : « فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ » حتّى جائني أعرابيّان يختصمان على بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدعتها ، والخلائق جمع خليقة وهي إمّا بمعنى المخلوق يقال : هم خليقة اللَّه وخلق اللَّه أي مخلوقه أو بمعني الطبيعة لأنّ الخليقة هي الطبيعة أيضا ، والنشر البسط ، ووتد بالفتح أي ضرب الوتد في حائط أو في غيره ، والصخورة الحجارة العظام ، والميدان الحركة بتمايل وهو الاسم من ماد يميد ميدا ومنه غصن ميّاد متمايل ، والدين في أصل