ابن ميثم البحراني
مقدّمة 10
شرح نهج البلاغة
ما يبعث الألم في القرن السابع من الحوادث . تضمن القرن السابع من الحوادث والمصائب ما يستعظمه السامع ولا يهون ذكره ، وهذه المصائب وإن عمت إلا أنه بلى المسلمون منها ما لم يبتل أحد من الأمم أما في الشرق فعيث التتار . أقبلوا من الشرق واجتاحوا آسيا إلى مغاربها ، ووقع الناس بأيدي أعداء لا يرضون إلا بالفتل والسبي ، وسيسوا بأيدي ملوك لا يمكنهم الذب والدفع . أصبح البلاد سائبا لا مانع عنها فجاسوا خلالها وأخذوا في إبادتها وفعلوا من النهب والفساد ما لم يطرق الأسماع مثله بذلوا السيف وقتلوا الناس لم ينجو منهم إلا المختفون في الخفايا والآبار . بويع لناصر لدين الله أحمد سنة 575 وتوفي سنة 622 واستخلف بعده من آل عباس ثلاثة : لظاهر بالله . والمستنصر بالله . والمعتصم بالله الذي انتهى به الملك سنة 656 بأيدي المغول . وورث الملك علاء الدين خوارزم شاه محمد بن أبيه تكش سنة 596 وأوسع ملكه من أقصى الشرق إلى حد العراق ، وأفنى الملوك وبقى وحده ملك البلاد جميعها ، وكان ذلك سوء تدبير انجر بعد انهزامه من التتار إلى استيلائهم البلاد لأنه لم يبق فيها من يمنعهم ولا من يحميها . توفي سنة 617 واستخلفه ابنه جلال الدين واجتمع إليه الجند وحارب التتار وكان النصر له ، ولكن جرت بين الجند فتنة أنجزت إلى التفرقة ، وهرب جلال الدين إلى الهند ورجع سنة 622 واستولى البلاد واستجابه المسلمون إلى حرب التتار من بعد ما مسهم القرح وحاربوهم بحروب كثيرة ولم يمسسهم السوء وانقلبوا بنعمة من الله وفضل ، وأخذ في النكث بعد ما فاتل المسلمين : حارب الملك الأشرف ، وأخذ الخلاط ، وطمع في قونية وملطية واقصر ، ولما أحس به صاحبها كيقباد السلجوقي اصطلح والملك الأشرف فالتقياه وكسراه فانهزم بأسوأ حال وقد تمزق جنده ، ولما علمت التتار بضعفه بادروا إليه وعاثوا بلاده وفعلوا أنحس من فعلتهم الأولى . وقتل جلال الدين سنة 628 وانقضى ملك خوارزم . وفي وقت الذي سعرت نار التتار وعمت أمن معتنقو عقائد ابن الصباح جانب الأعداء ولم يألوا جهدا عن الحيل والغيل ونشر أضاليلهم ووسائهم بعناية الدعاة حتى قضى الله عليهم بأيدي التتار سنة 654 وحقت عليهم كلمة العذاب .