ابن ميثم البحراني
99
شرح نهج البلاغة
من خاصيّته إضاءة ما حوله واهتداء الخلق به في الظلمة وكان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قد أضاء قلوب العالم بأنوار الوحي والرسالة حتّى اهتدى الخلق به في ظلمة الجهالة لا جرم حسنت استعارة لفظ السراج ، وهو استعارة لفظ المحسوس للمعقول على سبيل الكناية عن كونه هاديا للخلق ومرشدا لهم إلى الطريق الحقّ . الرابع كونه منتجبا ومختارا من طينة الكرم ، وطينة الكرم كناية عن أصله ، والكرم حقيقة في السخاء ومجاز في مطلق الشرف ، والمراد أنّ اللَّه سبحانه اصطفاه من أصل هو محلّ الكرم والشرف . الخامس كونه سلالة المجد الأقدم وإضافة سلالة إلى المجد إمّا على تقدير حذف المضاف الأصليّ حتّى يكون التقدير سلالة أهل المجد الأقدم وإمّا أن يكون قد استعار لفظ المجد لأصله عليه السّلام فكأنّه خيّل أنّ الأصل كلَّه مجد فأعطاه لفظة المجد وأضاف إليه بعد الاستعارة ثمّ وصف المجد بكونه أقدم لزيادته في الفضل على المحدث بل على القديم . السادس كونه مغرس الفخار المعرق ، وقد استعار لفظ المغرس الَّذي هو حنيفة في الأرض لطبيعته وجبلته استعارة على وجه الكناية عن شرفه وكماله ووجه المشابهة أنّ طبيعته عليه السّلام لظهور الفخار عنها كما أنّ الأرض الحرة محلّ لظهور النبات الطيب الحسن عنها ، ووصفه بكونه معرقا لزيادته على ما ليس كذلك وهذا من قبيل ترشيح الاستعارة فإنّه لمّا جعل للفخار مغرسا جعل له عرقا . السابع كونه فرع العلاء المثمر المورق لما استعار لفظ الفرع الَّذي هو حقيقة في أغصان الشجرة المتفرّعة عن أصلها له عليه السّلام من جهة ما هو فرع في الوجود عن آبائهم أهل العلوّ والشرف أتى بما هو من كمال الفروع وهو كونه مثمرا مورقا وهو ترشيح للاستعارة أيضا فإنّ الغصن الخالي عن الثمر والورق أو عن أحدهما ناقص الكمال والحسن وهى استعارة على سبيل الكناية عن شرفه بالنظر إلى شرف أصله وإضافة الفرع هاهنا إلى العلا كإضافة لفظ السلالة إلى المجد فالكلام فيهما واحد ، وأمّا بيان صدق الأوصاف الأربعة الأخيرة فمن وجوه . الأوّل ما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لم يزل اللَّه تعالى ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات لم يدنسني بدنس الجاهليّة وكفى بذلك شرفا وكرما . الثاني أنّه صلى اللَّه عليه وآله من ولد إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وكرمهما مشهور قال وهب : وكان إبراهيم عليه السّلام أوّل من أضاف الضيف وأوّل من ثرد الثريد وأطعمه المساكين . الثالث نسبه صلى اللَّه عليه وآله من قريش وشرف قريش في العرب