ابن ميثم البحراني

100

شرح نهج البلاغة

ظاهر فمنهم قصىّ الَّذي جمع قبائل قريش وأنزلها مكَّة ، وبنى دار الندوة ، وأخذ مفتاح الكعبة من خزاعة ، ومنهم هاشم بن عبد مناف الَّذي هشم الثريد لقومه في عام المحل ومنه سمّى هاشما ، وأصل اسمه عمرو قال الشاعر فيه . عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكَّة مسنتون عجاف ومنهم عبد المطلَّب بن هاشم وكان من حكماء العرب ومحصّليها ، وهو سيّد الوادي وشيبة الحمد سجد له الفيل الأعظم وببركة النور الَّذي كان في صلبه دفع اللَّه عن بيته كيد أصحاب الفيل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل ، وببركة ذلك النور رأى الرؤيا في تعريف موضع زمزم وهو الَّذي الهم النذر لمّا نذر أن يذبح العاشر من أولاده وكيفيّة الفداء له حتّى افتخر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بذلك وقال : أنا ابن الذبيحين وكان يأمر أولاده بترك الظلم والزيغ ويحثّهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيّات الأمور ، وكان لشرفه وفضل عقله قد سلَّم إليه النظر في حكومات العرب وفصل الخصومات بينهم فكان يوضع له وسادة عند الملتزم فيستند إلى الكعبة ويحكم بينهم وجزئيّات فضله وشواهد عقله كثيرة ، وله أشعار كثيرة وأخبار تدلّ على أنّه كان مقرّا بالصانع الحكيم موحدّا له معترفا بأمر المعاد من رامها طالع كتب التاريخ . قوله وعلى أهل بيته إلى قوله ومثاقيل الفضل الراجحة . أقول : اختلف الناس في المراد بأهل البيت في قوله تعالى « إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ » ( 1 ) فقال الجمهور : إنّ نساء النبيّ صلى اللَّه عليه وآله مرادات بهذه الآية ومن الناس من حصّصها بهنّ مستدلَّين بسياق الكلام قبلها وبعدها ، واتّفقت الشيعة على أنّها خاصّة بعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وهو قول أبي سعيد الخدري وهو مراد الرضيّ هاهنا مع من بعدهم من الأئمّة الاثني عشر ، وقد وصفهم بأربعة أوصاف . أحدها كونهم مصابيح وهى استعارة لهم يكنّى بها عن كونهم مهتدى بهم من ظلمات الجهل كما يهتدى بالمصباح في الظلمة ، وثانيها كونهم عصما للأمم أي مانعين لهم بسبب هدايتهم لهم إلى سلوك الصراط المستقيم عن التورّط في أحد طرفي الإفراط والتفريط ، وثالثها كونهم منار الدين الواضحة

--> ( 1 ) 33 - 33