ابن ميثم البحراني

92

شرح نهج البلاغة

عليها في قوّة شرطي متصّل فقال : إذا قلت أمّا زيد فمنطلق : فكأنّك قلت مهما يكن من شيء فزيد منطلق ونبّه على ذلك بلزوم الفاء بجوابها ، وجعل فيها الكلام مشتملا على جملتين شرط وجزاء والمذكور هاهنا ليس إلَّا الجملة الجزائيّة وأمّا الشرط فمحذوف للاختصار ، وهذا الحرف ينوب عنه كما ناب يا للنداء مناب أدعو ونعم مناب الجواب ، وإنّما زحلفت الفاء عن موضعها وهو المبتدأ إلى الخبر لئلَّا يقع في صدر الكلام مع أنّ حقّها التوسط ما بين مفردين أو جملتين ، وقوله بعد ظرف يستدعي متعلَّقا ، وتقديره وأمّا قولي بعد حمد اللَّه فهو كذا وكذا والحمد لفظ مشكَّك يصدق على معنى الشكر الَّذي هو الاعتراف بالنعمة المتقدّمة والثناء والتعظيم لربّها من الشاكر وعلى الثناء المطلق ابتداء والتعظيم لغير المحسن إلى المحامد إذا رأى منه فعلا جميلا دون أن يكون في حقّه فهو إذن أعمّ من الشكر وهو أخصّ من المدح لاختصاص إطلاقه في حقّ العقلاء دون غيرهم إذ يقال مدحت الفرس ولا يقال حمدته ، والمعاذ الملجأ ، والوسيل جمع وسيلة وهى كلّ ما قربّك إلى اللَّه تعالى أو إلى غيره ، والصلاة لفظ مشترك بين معان وهو من اللَّه تعالى رحمة ، والنبيّ مأخوذ إمّا من النبوّة والنباءة وهى الارتفاع لكونه مرتفعا على الخلق رئيسا لهم فيكون أصله غير الهمزة ، وإمّا من النبأ وهو الخبر لأنّه يخبر عن اللَّه تعالى ، والأمّة الجماعة ، والمنتجب المستخلص المصطفى ، وسلالة الشيء ما استلّ منه واستخرج والنطفة سلالة الإنسان ومنه السليل للولد ، والمجد في الأصل الكرم والمجيد الكريم وكذلك الماجد ، وأعرق الرجل إذا صار عريقا وهو الَّذي له عرق في الكرم وأصل ، والعصم جمع عصمة وهى المنع وفلان عصمة الخلق إذا منع الأذى عنهم وحماهم منه ، والمنار علم الطريق وهو لفظ مفرد وأصل ألفه الواو وقد يستعمل جمعا لمنارة كما أراده الرضيّ هنا ولذلك أنّث صفته ، وهذا الجمع على غير قياس فإنّ وزن منارة مفعله وقياس مفعله في الجمع مفاعل ولذلك كان الجمع الأصلي لمنارة مناور قال الجوهري ومن قال منائر وهمّز فقد شبّه الأصلي بالزائد وأراد في حذفه في الجمع ، والمثاقيل جمع مثقال وهو ما يوزن به الذهب والفضّة ويكون حذاء لها ثم كثر استعماله حيّ عدّي إلى الموزون أيضا فيقال مثقال مسك ونحوه ثمّ عدّي إلى الأمور المعقولة والمقادير منها فقيل