الشيخ عبد الكريم الحائري

126

كتاب الصلاة

الفعل الا القيام بما يستحقه المولى من دون ان يلاحظ في الإطاعة عود فائدة إليه عاجلا وأجلا حتى التقرب إلى المطاع وهذه مرتبة لا توجد الا للأوحدي بل كما قال به شيخنا المرتضى قدس سره في مبحث النية من كتاب الطهارة لا ينبغي دعواها الا لمن ادعاها بقوله صلوات الله عليه وعلى أولاده الطاهرين ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك ودونه في الكمال من يقصد بإطاعته فائدة راجعة إليه ويختلف مراتب هؤلاء أيضا فقد يكون أقصى غرضه حصول القرب إلى المولى ولا يكون شيئا أحب إليه من هذا وقد يقصد القرب إليه من جهة ان القرب إليه يوجب دخول الجنة والبعد عن النار وقد يقصد بالطاعة الثواب الذي وعد المولى للمطيعين أو زيادة النعم الدنيوية أو بقاء النعم التي أعطاها المولى إلى غير ذلك والحق ان كل ذلك لا ينافي العبادية ولا تخرج العبادة عن كونها عبادة مع توسط عنوان الإطاعة لما نرى بالوجدان ان العبد الذي يطيع المولى بغرض ان يشمله ألطافه يعد من المقربين ولولا ذلك لما صح عبادة عامة الناس وكانت ينحصر تحققها في الأوحديين من الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم وبالجملة فلا ينبغي الاشكال في صحة عبادة من يقصد بطاعته ان يصير موردا لاحسان المولى وتفضله فما حكى عن القواعد من أن نية الثواب والعقاب توجب فساد العبادة وكذا عن أجوبة المهنائية للعلامة ره اتفقت العدلية على أن من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثوابا لعله أريد بذلك ترتب الثواب على ذات العمل من دون توسيط قصد الإطاعة بل من جهة انه من الخواص الذاتية للعمل وهو مما لا اشكال فيه ومن هنا يظهر صحة صلاة الليل مثلا ان كان المقصود بها در الرزق بسبب إطاعة المولى لا انه من الخواص المترتبة عليها ذاتا والله العالم . في اعتبار قصد التعيين بقي هنا أمور أحدها ان تعيين المأمور به وامتيازه في الذهن عما سواه يعتبر من جهة توقف قصد الامر عليه إذ لا يدعو الامر الا إلى متعلقه وقد يكتفى بالتعيين الاجمالي كالقصد إلى الصلاة التي اشتغلت ذمته بها في صورة عدم الاشتراك كمن يعلم