الشيخ محمد حسن المظفر

8

الإمام الصادق ( ع )

وآله ، في حومة العزّ ( 1 ) مولده ، وفي دومة الكرم محتده ( 2 ) غير مشوب حسَبه ، ولا ممزوج نسَبه ، ولا مجهول عند أهل العلم صفته ، بشّرت به الأنبياء في كتبها ، ونطقت به العلماء بنعتها ، وتأمّلته الحكماء بوصفها ، مهذّب لا يدانى ، هاشميّ لا يوازي ، أبطحيّ لا يسامى ، شيمته الحياء وطبيعته السخاء ، مجبول على أوقار ( 3 ) النبوَّة وأخلاقها ، مطبوع على أوصاف الرسالة وأحلامها إلى أن انتهت به أسباب مقادير اللّه إلى أوقاتها وجرى بأمر اللّه القضاء فيه إلى نهاياتها ، أدّى محتوم قضاء اللّه إلى غاياتها يبشّر به كلّ أمّة من بعدها ، ويدفعه كلّ أب إلى أب من ظهر إلى ظهر ، لم يخلط في عنصره سفاح ، ولم ينجسه في ولادته نكاح ، من لدن آدم إِلى أبيه عبد اللّه في خير فرقة ، وأكرم سبط ، وأمنع رهط ، وأكلأ حمل ، وأودع حجر ، اصطفاه اللّه وارتضاه واجتباه ، وآتاه من العلم مفاتيحه ، ومن الحِكم ينابيعه ، ابتعثه رحمةً للعباد ، وربيعاً للبلاد ، وأنزل اللّه إليه الكتاب ، فيه البيان والتبيان ، قرآناً عربيّاً غير ذي عوج لعلّهم يتّقون ، قد بيّنه للناس ونهجه بعلم قد فصّله ، ودين قد أوضحه ، وفرائض قد أوجبها ، وحدود حدّها للناس وبيّنها ، وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها ، فيها دلالة إلى النجاة ومعالم تدعو إلى هداة ، فبلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أرسل به ، وصدع بما أمر به ، وأدَّى ممّا حمّل من أثقال النبوّة ، وصبر لربّه ، وجاهد في سبيله ، ونصح لاُمّته ، ودعاهم إلى النجاة ، وحثّهم على الذِّكر ، ودلّهم على سبيل الهدى ، بمناهج ودواع أسّس للعباد أساسها ، ومنازل رفع لهم أعلامها ، كي لا يضلّوا من بعده ، وكان بهم رؤوفاً رحيماً ( 4 ) .

--> ( 1 ) أي في أرفع موضع من العز . ( 2 ) الدومة - بالضم - الشجرة ، والمحتد - بفتح الميم وكسر التاء - الأصل . ( 3 ) أثقال . ( 4 ) الكافي ، باب مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال بعد أن ذكر السند عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في خطبة له خاصّة يذكر فيها حال النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام وصفاتهم ، فذكر ههنا ما اختصّ بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وذكر في باب فضل الإمام وصفاته ما اختص بالإمام .