الشيخ محمد حسن المظفر

9

الإمام الصادق ( ع )

( الفصل الثاني ) ما كان منها في صفة الأئمة عليهم السلام ، ذكره الكليني طاب ثراه في الكافي ، كتاب الحجّة ، باب نادر جامع في فصل الإمام وصفاته ، وذكره المسعودي علي بن الحسين ( 1 ) في كتاب الوصيّة ص 139 ، قال : ولمّا أفضى أمر اللّه عزّ وجل إليه - يعني الصادق عليه السلام - جمع الشيعة وقام فيها خطيباً ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكّرهم بأيّام اللّه ، ثمّ ذكر الفصل الذي سنذكره ، وبين رواية الكليني ورواية المسعودي اختلاف قليل ، ونحن نورده على رواية الكليني لأن فيها زيادات . قال عليه السلام : إِن اللّه تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ، وأبلج ( 2 ) بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله واجب حقّ إِمامه وجد طعم حلاوة إِيمانه ، وعلم فضل طلاوة ( 3 ) إِسلامه ، لأن اللّه تعالى نصب الإمام علَماً لخلقه ، وجعله حجّة على أهل مواده ( 4 ) وعالمه ، وألبسه تعالى تاج الوقار ، وغشاه من نور الجبّار ، يمدّ بسبب من السماء لا ينقطع عنه مواده ( 5 ) ولا ينال ما عند اللّه إِلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل اللّه أعمال العباد إِلا بمعرفته ( 6 ) فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ، ومعميات السنن ، ومشتبهات الفتن ، فلم يزل اللّه تعالى مختارهم

--> ( 1 ) أبو الحسن الهذلي البغدادي صاحب التآليف القيّمة ومن أشهرها مروج الذهب وهو إِماميّ المذهب ويعتمد عليه الفريقان ، ولم تضبط سنة وفاته ، وقيل : إِنه كان حيّاً إلى عام 345 . ( 2 ) أوضح وأنار . ( 3 ) الطلاوة - مثلثة الطاء - الحسن والبهجة والقبول . ( 4 ) جمع مدة - بالضم - البرهة من الدهر ، أي أهل زمانه . ( 5 ) جمع مادة . ( 6 ) كما قال صلّى اللّه عليه وآله : من مات ولم يعرف إِمام زمانه مات ميتة جاهلية ، أي كأنه لم يسلم ولم يعمل عملاً في الاسلام عبادة أو غيرها .