الشيخ محمد حسن المظفر
23
الإمام الصادق ( ع )
ولذلك تجد الصادق عليه السلام يرشدنا إلى تلك الحقيقة فيقول : أورع الناس من وقف عند الشبهة ، وأعبد الناس من أقام الفرائض ، وأزهد الناس من ترَكَ الحرام ، وأشدّ الناس اجتهاداً من ترَكَ الذنوب ( 2 ) . الدنيا : ليست دُنيا الانسان إِلا نفسه وما فيها من غرائز وشهوات وأفكار واعتقادات ، وكلّ شيء ما عدا نفسه فهو خارج عن ذاته أجنبيّ عنه ، بل ليس من دُنياه في شيء ، ولا يرتبط به إِلا بمقدار ما يرتبط في أفكاره وآرائه وإِشباع شهواته وتحقيق ما تدفع إليه الغرائز . فإذا أشبعت شهواته كلّها فقد حاز على كلّ ما في دنياه بحذافيرها وإِلا فهو محروم منها بمقدار بقاء بعض شهواته جائعة أو مكبوتة . غير أن إِشباع جميع الشهوات من المستحيل على الانسان في هذه الحياة الدنيا ، ولنضرب مثلاً بشهوة حبّ الاستعلاء والسيطرة التي هي أشدّ الشهوات عرامة وقوّة ، فإن الإنسان مهما بلغ من السلطان والاستطالة لا بدّ أن تكون هنا جهات أُخرى لم يشملها سلطانه أو تزاحمه عليه وتضايقه أو متمرّدة عليه ، فشهوة السلطان والحال هذه لا تشبع أبداً مهما حاول صاحبها إِشباعها ، على أنها كلّما غذيت تقوى وتشتدّ ولا تصل إلى حدّ الإشباع ، ومثلها أيضاً من هذه الناحية شهوة التملّك والحيازة ، فإن كلّ ما تحقق لصاحبها التملّك من الأموال فإن الأموال - بطبيعة الحال - لا يحوزها كلّها بل الأكثر يبقى ممتنعاً عليه ، وهو يزيد كلّما زادت أمواله شهوةً وحرصاً على جمعها .
--> ( 2 ) بحار الأنوار : 78 / 192 / 5 .