الشيخ محمد حسن المظفر
24
الإمام الصادق ( ع )
مضافاً إلى أن إِشباع مثل شهوة السيطرة والتملّك لا يتمّ حتّى بعضه إِلا بالتنازل عن كثير من الشهوات مثل شهوة الراحة والاستقرار والأمن لأن الاحتفاظ بالسيطرة والتملّك أو توسعتهما يستدعي كثيراً من مدافعة المزاحمين ومناهضة المتمرّدين ، وكلّما زادت سيطرته وتملّكه زادت المزاحمة فتزيد محروميّته من اشباع كثير من الشهوات ، وهكذا كلّما زاد الإنسان إنغماراً في الشهوات وحرصاً على دُنياه زادت شهواته عرامة وقوّة وبقيت أكثر شهواته بلا إِشباع تلحُّ عليه وتؤلمه وتنغّص عليه عيشه وراحته حتّى يموت في سبيل ذلك . وما أعظم تصوير هذه الناحية في الإنسان في كلمات إِمامنا عليه السلام إِذ يقول : " إِنَّ مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتّى يقتله " ( 1 ) . ويقول عليه السلام : " مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القزّ كلّما ازدادت من القزّ على نفسها لفّاً كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا " ( 2 ) . ويقول عليه السلام في التحذير من الدنيا : " إِنَّ مثل الدنيا مثل الحيّة مسّها ليّن وفي جوفها السمّ القاتل ، يحذرها الرجل العاقل ، ويهوى إليها الفتيان بأيديهم " ( 3 ) . أقول : إِن الرجل العاقل هو المجرّب الذي خبر الدنيا فعرف أنها لا تصفو ( 1 ) الكافي ، باب حبّ الدنيا والحرص عليها : 2 / 316 / 7 . ( 2 ) كتاب الزهد للثقة الجليل الحسين بن سعيد بن حمّاد بن مهران الأهوازي ، باب ما جاء في الدنيا ومن طلبها : 45 / 121 .
--> ( 1 ) الكافي ، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها : 2 / 136 / 24 .