الشيخ محمد حسن المظفر

20

الإمام الصادق ( ع )

الزهد : الزهد : هو الإعراض عن الدنيا بقلبه وجوارحه ، رغبته في الآخرة وفي ما عند اللّه تعالى ، وهو أحد منازل الدين وأعلى مقامات العارفين . وحقّاً أن العارف باللّه لا ينبغي أن يعبأ بالدنيا إِن أقبلت عليه أو أدبرت عنه ، لأن الإقبال عليها يشغله عن التماس تلك الرتب ، التي لا يحسّ بحلاوتها إِلا من تجرّد عن هذه الشواغل . ولذلك يقول صادق أهل البيت عليهم السلام : جعل الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . ويروي هو لنا عن المرشد الأكبر جدّه النبي صلّى اللّه وآله قوله : لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتّى لا يبالي من أكل الدنيا . ثمّ يقول الصادق عليه السلام : حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتّى تزهد في الدنيا . ويقول مرّة ترغيباً في الزهد : ما أعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيء من الدنيا إِلا أن يكون فيها جائعاً خائفاً . ويقول تارة : إذا أراد اللّه بعبده خيراً زهّده في الدنيا ، وفقّهه في الدين وبصّره عيوبها ، ومن أٌوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة . أقول : حقّاً أنّ الخير كلّه في هذه الثلاث ، لأن فيها الراحة والطمأنينة والبصيرة ، وهذا هو الخير في هذه العاجلة ، والحظوة بالرتب العليّة في تلك الآجلة كما وعد اللّه . ويقول أيضاً : لم يطلب أحد الحقّ بباب أفضل من الزهد في الدنيا ، وهو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ من الرغبة فيها ، ألا مِن صبّار كريم ، فإنما هي أيام قلائل . أقول : إِن الذي يحول بين المرء وبين الحقّ هو الحبّ للدنيا والرغبة فيها ، فإن الرغبة في وفرة المال تمنعه عن أداء حقّه ، والحبّ للجاه يحجزه عن القول بالحقّ ، والميل إلى الراحة يصدّه عن القيام بالفرض ، فلا يطيق المرء إِذن أن يقول الحقّ أو يعمله أو يبلغه إِن لم يعرض عن هاتيك الأماني النفسيّة ، نعم إِن الإعراض عن هذه الرغائب يحتاج إلى صبر وسخاء نفس ، ومن ثمّ ندب الصادق إلى هذا الصفح أرباب الصبر والكرم ثمّ أشار إلى أن الصبر والكرم لا ينبغي أن