السيد جعفر مرتضى العاملي

99

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

من المسلمين لمجرد الطمع بالمال ، والحب للدنيا . . وهل يستحق من يفعل ذلك أن نبحث له عما يخفف جرمه ؟ ! وكيف إذا انضم إلى ذلك نكث البيعة ، والبغي على الإمام ، مع إخبار رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأنهم سيفعلون ذلك وهم له ظالمون ، ومع تذكير علي « عليه السلام » لهم به ؟ ! ثم هم يصرون على ما يفعلون ، ويرتكبون من الجرائم ما يرتكبون ، بكل جرأة ووقاحة ، واستهتار وإصرار . إبدأ بالمهاجرين : قد ذكر النص المتقدم : أنه « عليه السلام » قال لعبيد الله ابن أبي رافع : « ابدأ بالمهاجرين ، فنادهم ، وأعط كل رجل ممن حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثن بالأنصار إلخ . . » . وبذلك يكون « عليه السلام » قد وضع المهاجرين في الموقع الحرج ، فإن من المتوقع أن يأتي الاعتراض على القسم من المهاجرين بالدرجة الأولى ، فإنهم هم الذين كانوا ينعمون بخيرات الدولة في عهد عمر وعثمان . وكانت الامتيازات لهم على كل من سواهم ، وكانت لهم العطايا والإقطاعات ، والولايات ، والمناصب ، والنفوذ ، والسلطة والهيمنة . . فهذه التسوية في العطاء ، وعدم التفضيل لعربي على غيره ، والحرمان من العطايا والإقطاعات ينالهم هم دون كل أحد . فإذا لم يعترض المهاجرون - وهذا هو حالهم - ثم لم يعترض الأنصار ، وهم المبجلون والممدوحون في القرآن الكريم ، وعلى لسان نبيه العظيم ، فإن أحداً سوف لا يعترض على شيء .