السيد جعفر مرتضى العاملي
81
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
3 - إنهما يعترفان بأن الناس هم الذين طلبوا علياً لأمر الخلافة ، ثم يزعمان : أنهما هما اللذان قادا إليه أعناق العرب . ولو أجيب عن هذا بأن مجيء الناس إليه ، إنما هو بسبب الجهد الذي بذلاه في هذا السبيل . . لرددنا ذلك بأن بيعتهما لعلي « عليه السلام » ، وانحيازهما إليه إنما كان لأنهما لم يجدا مناصاً من ذلك ، إذ لا أحد يرضى بهما مع وجود علي « عليه السلام » . 4 - لاحظنا : أن علياً « عليه السلام » لم يَعِد محمد بن طلحة بشيء ، بل أرسل معه إليهما يطرح عليهما سؤالاً واحداً ، يثير لديهما شهية الإجابة ، وهو : ما الذي يرضيكما ؟ ! وكأنهما شعرا بأن ما يتمنيانه يكاد يقع في أيديهما ، فكشفا عن مطامعهما ، وأنهما يريدان البصرة لأحدهما ، والكوفة للآخر . . 5 - يلاحظ : أنهما لم يطلبا أن يكونا عوناً له على إقامة الدين ، وإشاعة الأمن ، وإنصاف المظلومين . . بل طلبا أمراً دنوياً ونفعاً شخصياً ، لا يمت لمصلحة الأمة بصلة ، إذ ليس في إدارته « عليه السلام » للأمور أي قصور أو تقصير ، ليصح القول بأنهما أرادا بطلبهما هذا أن يرفعا الحيف عن الناس ، ونحو ذلك . فكان هذا السؤال الاستدراجي كافياً لفضح نواياهما ، والتعريف بسوء سريرتهما . 6 - وقد جاءت إجابة أمير المؤمنين لهما ، وفضح أمرهما ، وإعلان أنهما لا يؤتمنان على شيء ، من قبيل القضايا التي قياساتها معها . .