السيد جعفر مرتضى العاملي
82
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أو فقل : إنه « عليه السلام » قد ساق الدعوى مع دليلها ، حيث إن من يفكر بهذه الطريقة لا يمكن أن يؤتمن على مصير العباد ، ولا يصح تسليطه على الناس ، وعلى دمائهم ، وأموالهم وأعراضهم ، وكراماتهم ، ودينهم ، لأنه من يريد ذلك إنما يريده ذريعة لنيل مآربه ، والوصول إلى منافعه ، وأهوائه ولو بقيمة سفك الدماء ، والعدوان على الأموال ، والعبث بالكرامات . مطالب طلحة والزبير : وقد روى السري ، عن شعيب ، عن سيف : أنه بعد أن مضت ثلاثة أيام من خلافة علي « عليه السلام » ، ( وربما أكثر من ذلك ) ، قال طلحة : دعني فلآت البصرة ، فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل . فقال : حتى أنظر في ذلك . وقال الزبير : دعني آت الكوفة ، فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل . فقال : حتى أنظر في ذلك ( 1 ) . ويلاحظ هنا : 1 - إذا كان طلحة والزبير قد عرضا هذا على أمير المؤمنين « عليه السلام » في أوائل أيام توليه الخلافة . . فإن هذا العرض يحمل معه موجبات الريب في نوايا هذين الرجلين ، إذ إن الأمور لم يتضح مسارها بعد ، ولم
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 438 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 459 والكامل في التاريخ ج 3 ص 196 .