السيد جعفر مرتضى العاملي

79

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الإمرة ، وأجلبنا على عثمان حتى قتل ، فلما طلبك الناس لأمرهم جئناك ، وأسرعنا إليك ، وبايعناك ، وقدنا إليك أعناق العرب ، ووطأ المهاجرون والأنصار أعقابنا في بيعتك ، حتى إذا ملكت عنانك استبددت برأيك عنا ، ورفضتنا رفض التريكة ، وملكت أمرك الأشتر ، وحكيم بن جبلة ، وغيره من الأعراب ، ونزاع الأمصار ، فكنا فيما رجونا منك كما قال الأول : فكنت كمهريق الذي في سقائهلرقراق آل فوق رابية صلد » . فلما جاء محمد بن طلحة ، وأبلغه ذلك قال « عليه السلام » : إذهب إليهما فقل لهما : فما الذي يرضيكما ؟ ! فذهب ، وجاء وقال : إنهما قالا : ولِّ أحدنا البصرة ، والآخر الكوفة . فقال : والله ، لا آمنهما وهما عندي بالمدينة ، فكيف آمنهما وقد وليتهما العراقين ؟ ! اذهب إليهما فقل لهما : أيها الشيخان ، احذرا من الله ونبيه وأمته ، ولا تبغيا المسلمين غائلة وكيداً ، وقد سمعتما قول الله : * ( تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 1 ) . فقام محمد بن طلحة فأتاهما ، ولم يعد إليه . وتأخرا عنه أياماً ، ثم جاءاه فاستأذناه في الخروج إلى مكة للعمرة ، فأذن لهما بعد أن أحلفهما أن لا ينقضا بيعته ، ولا يغدرا به ، ولا يشقا عصا المسلمين ، ولا يوقعا الفرقة بينهم ، وأن يعودا بعد العمرة إلى بيوتهما بالمدينة .

--> ( 1 ) الآية 83 من سورة القصص .