السيد جعفر مرتضى العاملي

63

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تخففوا ، تلحقوا : أما قوله « عليه السلام » في خطبته هذه : « تخففوا تلحقوا » ، فهو قرار عام لا يختص بالأفراد في تعاملهم مع آخرتهم . . بل هو يشمل الدنيا والآخرة . . فإن من يريد السير إلى الله تعالى ، ونيل منازل القرب منه ، عليه أن يتخفف من الأثقال التي تبطئ حركته ، وربما تتسبب في إيقافه عن مواصلة مسيرته . . والتخفف من هذه الأثقال معناه أداء حقوق الغير ، لكي لا يلحقوه ، ويجاذبوه أعماله الصالحة ، ليعوضوا بها ما أصابهم بسببه ، أو يمنعوه من مواصلة سيره . كما أن عليه أن لا يفعل ما يغضب الرب ، لأن الله تعالى سيمنعه ويصرف وجهه عنه ، ولن يلحق بالصالحين ، والشهداء والصديقين . بل هم سيتركونه في موقعه ، ويواصلون مسيرتهم إلى ربهم على أجنحة أعمالهم الصالحة ، وتضحياتهم في سبيل الله . كما أن من يريد مبادرة أمر العامة ، يحتاج إلى هذا التخفف ، ليتفرغ لمعالجة ما يحتاج إلى معالجة ، ولا بد أن يكون قادراً على جمع القدرات ، وتهيئة الأسباب لمواجهة مسؤولياته في هذا السبيل . . إذ لا يستطيع من يكون مثقلاً بالهموم وبالمسؤوليات أن يمحض غيره الشيء الكثير من فكره ، ولا أن يحمل عنه ما يحتاج إلى حمل ، ولا أن يوصل إليه ما لا مناص له من إيصاله . .