السيد جعفر مرتضى العاملي

64

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

القرار الأهم والأقوى : وجاء قول علي « عليه السلام » في خطبته : « اتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم » ، ليؤكد ما يلي : أولاً : أن المسؤولية لا تختص بالحاكم ، بل هي مسؤولية جميع الناس . ثانياً : لا شك في أن بعض الناس يظلمون البهائم التي تكون تحت يدهم ، ويرون أنه لا يحق لأحد أن يمنعهم من ذلك ، لأنهم إنما يتصرفون فيما يملكون . ثالثاً : إنه « عليه السلام » لا يطلب منهم إلا العمل بما أمرهم الله تعالى به وحملهم إياه من مسؤوليات ، ولذلك قال : اتقوا الله في عباده وبلاده ، ثم علل ذلك بأنهم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . . رابعاً : إن هذا النص يعطي : أن المطلوب ليس مجرد العمل بالأمور والتكاليف الشخصية . . بل هناك مسؤوليات عامة لا تتعارض مع مسؤوليات الحاكم . . ويدل على ذلك أمرهم بتقوى الله في عباده وبلاده ، فدل على أن هناك أموراً ترتبط بالبلاد أيضاً لا بد لهم من الاهتمام بها . . خامساً : ولوحظ : أنه « عليه السلام » أطلق الحديث عن المسؤوليات عن البلاد والعباد ، وعن البقاع والبهائم ، فإذا استثنينا منه ما يرتبط بمسؤوليات الحاكم ، فإن الباقي يبقى مطلوباً من الناس . . سادساً : يبدو لنا : أن قوله « عليه السلام » : فإنكم مسؤولون عن البقاع والبهائم يراد به ترتيب قياس أولوية مفاده : أنه إذا كنتم مسؤولين حتى عن البقاع ، فذلك يعني مسؤوليتكم عن البلاد العامرة ، وحفظها ، وحفظ ما