السيد جعفر مرتضى العاملي
62
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أولهما : إصلاح أمر العامة ، فقال « عليه السلام » : « بادروا أمر العامة » . الثاني : مبادرة كل فرد إلى مواجهة مسؤولياته في أمرٍ يخصه هو دون كل أحد سواه ، وهو الموت . . ولعل المقصود بمبادرة أمر العامة هو الإقدام للمنع من وقوع الأمور المسيئة لأولئك الناس في آثارها فور وقوعها ، وقبل أن تجد الفرصة للاستحكام والإستشراء والاتساع فيهم . . وهذا درس هام في المسؤوليات العامة ، حيث إن ذلك يحتِّم درجة عالية من الوعي للأمور ، ولكيفيات معالجتها ومواجهتها ، ودرجة عالية من الاستعداد لها وإعداد كل موجبات القوة . كما أنه يحتم إبقاء زمام المبادرة بيد الإنسان المؤمن ، وأن تبقى الأمور تحت السيطرة ، فلا يضطرب ، ولا ينهار أمام المفاجآت ، لأنه سوف لا يفاجأ بشيء ، إذا أخذ بهذا القرار . . وأما مبادرة الإنسان لخاصته ، وهو الموت فمبادرته إنما هي بتلافي الخلل الذي وقع في السابق ، بأداء الحقوق ، والقيام بالواجبات ، واجتناب المحرمات ثم تقديم الأعمال الصالحة ، على قاعدة واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، فإن من يعرف أن الموت قريب منه إلى هذا الحد ، لا بد أن يسارع في الإعداد والاستعداد ، ولا يترك لحظة تمر إلا ويملؤها بالخيرات ، وبالعمل الصالح . .