السيد جعفر مرتضى العاملي

48

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

والظاهر : أنه « عليه السلام » إنما كره الولاية على الأمة ، لأجل التنازع والاختلاف الذي كان فيها ، الأمر الذي كان يمنع من العمل فيها بأمر الله . أما وقد أجمع رأي الجميع على ولايته ، فلا يبقى موضع لكراهتها ، لأن هذا الإجماع من شأنه أن يسهل مهمته ، ويزيل عقبات كبرى من طريق العمل بأمر الله تعالى فيها . المحرمات ترتبط بالتوحيد : وفي النص الأخير لخطبته « عليه السلام » يوم البيعة قال : إن الله تعالى فضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها . فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق . ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب . بادروا أمر العامة ، وخاصة أمركم - وهو الموت - فإن الناس أمامكم ، وإن الساعة تحدوكم من خلفكم . تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم . اتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم » ( 1 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 2 ص 79 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 9 ص 288 وبحار الأنوار ج 32 ص 40 و 41 وقريب منه رواه الطبري في تاريخ الأمم والملوك ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 457 في أوائل حوادث سنة 35 ه‍ . والفتنة ووقعة الجمل ص 95 والكامل في التاريخ ج 3 ص 194 والبداية والنهاية ( ط دار إحياء التراث العربي - بيروت ) ج 7 ص 254 .