السيد جعفر مرتضى العاملي
49
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ونقول : نحتاج هنا إلى الحديث عن عدة أمور ، فلاحظ ما يلي : لكل شيء حرمة : إنه « عليه السلام » يبين في أول خطبة له أموراً هامة بمثابة الأساس الذي تتحدد من خلاله مستويات التعامل وطبيعته . . فذكر أن لكل شيء حرمة لا بد من رعايتها - والحرمة هي ما لا يحل انتهاكه - وقد ورد في الروايات والآيات ما دل على ذلك ، قال تعالى : * ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) * ( 1 ) . بل قد جعل الله تعالى لنفس الخلقة البشرية حرمة وحقوقاً ، فقال : * ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ) * ( 2 ) . وهذه الحرمات تتفاوت وتزيد وتنقص بحسب موجباتها . فللجار حرمته ، وهناك حرمات للأب والأخ . وللأيام والأشهر حرمات . وللكعبة ، ولقبر الحسين ، وللنبي ولأهل بيته ، ولكتاب الله ، وللطعام ،
--> ( 1 ) الآية 30 من سورة الحج . ( 2 ) الآية 70 من سورة الإسراء .