السيد جعفر مرتضى العاملي
28
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الدولة الإسلامية ، وينتظرها ويتداول مضامينها الصغير والكبير ، في كل بيت يعلن : أن أهل البيت « عليهم السلام » أحلم الناس صغاراً ، وأعلم الناس كباراً . . ولم نجد أحداً أبدى أي تحفظ على هذا الإعلان ، أو أشار إلى وجود ولو فرد واحد آخر من الناس يضارع هؤلاء الصفوة ، أو يدانيهم ، فضلاً عن أن يكون أعلم منهم . ولكنه « عليه السلام » قد حصر أحلم الناس وأعلمهم بخصوص أبرار عترته ، وأطائب أرومته . ولا شك في أنه يقصد الحسنين « عليهما السلام » في حال حياته ، ثم من بعدهم سائر الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم . وقد ذكر « عليه السلام » صفتين من شأنهما إثبات مقام الإمامة لهم « عليهم السلام » ، وهما صفتا الحلم والعلم في أقصى درجاتهما . . فصفة الحلم في أقصاها دلت على بلوغهما « عليهما السلام » أعلى درجات الكمال في إنسانيتهما ، تماماً كما أثبت القرآن للنبي الأعظم هذه الصفات الإنسانية في أقصى ما يمكن للبشر أن يبلغوه . وهذا هو المطلوب في مقام النبوة والأبوة للأمة . ثم أثبت صفة الأعلمية لهم ، وهي من صفات الإمامة . وقد أكد ذلك بنحو يزيل أي شبهة : حين ذكر أن هذا العلم مصدره الله تبارك وتعالى ، وليس كعلوم سائر الناس . . كما أن جميع الأحكام التي تصدر عنهما إنما هي عن الله أيضاً . . مما يعني : أن لهم وحدهم مقام الإمامة ، والهداية ، وهم مصدر العدل