السيد جعفر مرتضى العاملي
27
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
غير أننا نرى : أن هذا لا يستقيم ، فإن اضطراب الأمور لا يمنع - ولم يمنع - من الحكم بشرع الله تبارك وتعالى ، وإقامة سنة العدل والحق في الناس . . وقد فعل « عليه السلام » ذلك . . على أنه لا معنى لخشيته من ذلك ، فإنه « عليه السلام » كان عالماً بما سيجري ، وكان يخبرهم عنه . . وقد بينه له الرسول « صلى الله عليه وآله » . وهذا يدعونا إلى القول : بأن المراد بالفترة هو المعنى الآخر . وقد ساق « عليه السلام » كلامه هذا على سبيل التحذير لهم من مغبة ما يقدمون ، أو ما أقدموا عليه من أعمال لا ترضي الله تعالى . وما علي إلا الاجتهاد : إن اجتهاد الإمام والحاكم في إصلاح الأمور ، وإقامة سنة العدل ، وعزل ولاة السوء لا يجعل الأمة في مأمن من عواقب أعمالها إذا اختارت الطريق الآخر ، ولم تستجب لداعي الله تبارك وتعالى . فللناس من خلال ما يختارونه أعظم الأثر في تحقيق النتائج لجهود الأنبياء والأئمة والصلحاء من حكامهم ، أو في إعاقتها وتأخيرها . لأن ما يفعله الحاكم هو وضع أفعال العباد في الأطر التي ينبغي أن تكون فيها من الناحية الشرعية . وأما ماهية تلك الأفعال ، فتحددها نوايا واختيارات العباد أنفسهم . أحلم الناس ، وأعلم الناس : ولا نريد أن نمضي هنا دون أن نلفت نظر القارئ إلى أنه « عليه السلام » يعلن في خطبته الأولى التي لا بد أن يصل صداها إلى كل أطراف وأكناف