السيد جعفر مرتضى العاملي

26

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لسعداء إلخ . . » . ولعله يومئ بهذا إلى أن أهل الحق ، وإن قلوا ، فلعلهم يكثرون ، ولعل الحق ينتصر . . فلا معنى للتخلي عن الحق إذا طال الزمن . كما لا معنى لذلك إذا قل أهله ، وكثر أهل الباطل . . فإن مرور الزمن وكثرة أهل الباطل لا تسقط الحق ، ولا يمكن أن تجعله باطلاً . . كما أن المعادلة قائمة بين الحق والباطل في كل الأمور ، ولا وجود للواسطة بينهما ، فلا يكون أمر حقاً وباطلاً في آن . . كما لا مجال لصيرورة الحق أو الباطل في دائرة ثالثة ، خارج هاتين الدائرتين . . أخشى أن تكونوا في فترة : وقد تحدث « عليه السلام » إلى خشيته من أن يكونوا في فترة ، فهل المراد بالفترة هنا : الزمن الذي لا يبقى للأنبياء أثر في حياة الناس ، فيعيش الناس في حيرة وضياع ؟ ! أم المراد بالفترة المهلة التي تسبق الابتلاءات الإلهية لهم ، ومواجهتهم آثار أعمالهم السابقة ، أو التي قد تصدر منهم بسوء اختيارهم . . قد يقال : المراد هو المعنى الأول ، أي أنه « عليه السلام » يخشى من أن لا يتمكن من أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة نبيه ، لعلمه « عليه السلام » بأن الأمر سيضطرب عليه ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 281 وبحار الأنوار ج 32 ص 13 .