السيد جعفر مرتضى العاملي

196

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ولو أن علياً « عليه السلام » لم يفعل ذلك لم يجد الناس أمامهم إلا لوناً ونهجاً واحداً . . وليس للنهج الآخر عين ولا أثر . فاتضح أن ما يفعله علي « عليه السلام » وما يقوله لا بد أن يفهم على أساس أنه هو شرع الله ، ودينه ، فإن قبوله « عليه السلام » بتولي أمثال معاوية ، وعبد الله بن عامر والوليد بن عقبة ، بعد أن ظهرت منهم القبائح ؛ وانكشفت سوأتهم ، وعرف القريب والبعيد بعظائم جرائمهم وموبقاتهم ، إن توليتهم تفهم - أو على الأقل ، قد يفهم الكثيرون منها - أن ولاية من يرتكب الموبقات جائزة في الدين الحنيف ، لا سيما وأن أكثر الناس قد لا يعرفون بأن توليتهم كانت لضرورة عارضة ، وأنها من قبيل أكل الميتة للمضطر إليها لحفظ نفسه من التلف . وبعبارة أخرى : لو كان الحكم في هذه المسالة واضحاً للناس كل الناس ، ولا يشك أحد في أن تولية أمثال هؤلاء محرمة ، وأن ذلك من البديهيات ، ويعرف الجميع أيضاً : أن ما يحصل من ذلك لا يمكن إلا أن تكون الضرورة هي التي فرضته ، وهي ضرورة لا تصل إلى حد تضييع الإسلام وقتل الكثير من المسلمين . . لو كان الأمر كذلك ، لأمكن لعلي « عليه السلام » أن يبقي معاوية ، وأضرابه إلى حين زوال الضرورة . . ولكن الأمر لم يكن كذلك . بل كانت توليتهم من موجبات الخطأ في فهم حكم الله تعالى ، وتكريس هذا الخطأ في الناس . . بنحو يوجب اختلاط الموازين والمعايير وتضييع الدين . وكمثال على ذلك نقول :