السيد جعفر مرتضى العاملي
197
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
إن التشكيك بأصل تشريع الصلاة أعظم وأخطر من جريمة ترك الصلاة التي يعلم الناس بوجوبها ، فقد تثير حرباً شعواء يقتل فيها المئات والألوف لإزالة الشبهة ، ومنع ذلك التشكيك . ولكنك لا تثير الحرب ، ولا تسفك الدماء لأن فلاناً من الناس عصى الله ، وترك الصلاة التي لم يشك بوجوبها أحد . . ومثال آخر : إننا نجد علياً « عليه السلام » بعد استشهاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » والعدوان عليه بإستلاب حقه ، قد اتخذ مواقف سلبية من الغاصبين . فلو لم يتخذ تلك المواقف السلبية ، وبقي يتعامل معهم بالمجاملات والبسمات لشك الناس في أن يكون له حق قد اغتصب ، ولصدقوا ما أشاعه الغاصبون ، من أنه كان للنبي فيه ذرو من قول ، لا يثبت حقاً . . أو صدقوا شائعاتهم التي تقول : إنه هو الذي تنازل عن حقه ، وانصرف عنه ، أو نحو ذلك . . ولكنه حين اتخذ منهم تلك المواقف السلبية ، وظهر للناس أنهم معتدون عليه ، حتى لقد هاجموه في بيته ، وضربوا زوجته ، وأسقطوا جنينها ، حتى ماتت وهي واجدة عليهما . . نعم . . بعد أن ظهر ذلك ، وتأكد وترسخ في الناس وبعد إصرار علي « عليه السلام » على مواصلة ذكر اغتصابهم حقه ، أصبح بإمكانه أن يتعامل معهم ، لأن الناس صاروا يدركون أنه يتعامل مع معتدٍ عليه ، وغاصب لحقه . . ويعرفون أن دافعه لهذا التعامل هو حفظ ما يمكن حفظه من هذا الدين . .