السيد جعفر مرتضى العاملي
186
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
6 - وعن المدائني - في ذكر مجلس حضر فيه ابن عباس ومعاوية - فقال المغيرة بن شعبة : أما والله لقد أشرت على عليٍّ بالنصيحة فآثر رأيه ، ومضى على غلوائه ، فكانت العاقبة عليه لا له ، وإني لأحسب أن خَلَفَهُ يقتدون بمنهجه . فقال ابن عباس : كان والله أمير المؤمنين « عليه السلام » أعلم بوجوه الرأي ، ومعاقد الحزم ، وتصريف الأمور ، من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه ، وعنف عليه ، قال سبحانه : * ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ . . ) * ( 1 ) ، ولقد وقفك على ذكر مبين ، وآية متلوة ، قوله تعالى : * ( وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً ) * ( 2 ) . وهل كان يسوغ له أن يحكِّم في دماء المسلمين وفئ المؤمنين ، من ليس بمأمون عنده ، ولا موثوق في نفسه ؟ ! هيهات ، هيهات ! هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية ، ولات حين تقية ! مع وضوح الحق ، وثبوت الجنان ، وكثرة الأنصار ، يمضي كالسيف المسلط في أمر الله ، مؤثراً لطاعة ربه ، والتقوي على آراء الدنيا ( 3 ) .
--> ( 1 ) الآية 22 من سورة المجادلة . ( 2 ) الآية 51 من سورة الكهف . ( 3 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 301 و 302 وبحار الأنوار ج 42 ص 170 والدرجات الرفيعة ص 121 .