السيد جعفر مرتضى العاملي
171
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فناصره لا يستطيع أن يدعى أنه خير من خاذله . . كما أن خاذله كعمار ، وحذيفة ، ونظراؤهما لا يمكن أن يقر على نفسه بأن ناصر عثمان - كمروان والوليد - خير منه . . وهذا يدل على أن جواز قتله كان واضحاً كل الوضوح لهم ، ولذلك خذلوه . . ومن شواهد وضوح ذلك لهم تصريح حذيفة وعمار وغيرهما بكفره ، وترديد ذلك بين الناس في حرب صفين وسواها . . رابعاً : إنه « عليه السلام » وهو القائم بوظائفه الشرعية التي منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا كان لم يمنع بيده من قتل عثمان ، وفرض أن قتله كان من المنكر الذي يجب دفعه باليد ، فإنه « عليه السلام » يكون قد أخل بتكليفه ، وعصى أمر الله ، والحال أن آية التطهير تنزهه عن ذلك . خامساً : قال المعتزلي : معناه : أنه فعل ما لا يجوز ، وفعلتم ما لا يجوز ، فقد أساء الأثرة أي استبد بالأمور ، وأنتم أسأتم الجزع والحزن ، لأنكم قتلتموه ، إذ كان الواجب عليهم ألا يجعلوا جزاءه عما أذنب القتل ، بل الخلع والحبس ، وترتيب غيره في الإمامة ( 1 ) . وهذا كلام غير دقيق ، لما يلي : ألف : إنهم أساؤوا الجزع باستخدامهم وسائل غير مشروعة ، كقتله في حال شغب وفتنه . . حيث يهيئ ذلك الأمور لاستقلال معاوية وبني أمية في غير ما يرضي الله ، كما أنه قد قتل وبيد أناس لم يأذن لهم الشارع بتولي مثل
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 128 و 129 بتصرف .