السيد جعفر مرتضى العاملي

159

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فليس لعلي « عليه السلام » أن يلاحقهم في ذلك وفق منطق عثمان وأتباعه ، فإن عثمان لم يقتل عبيد الله بن عمر ، بزعم أنه ارتكب جريمته في سلطان عمر ، لا في سلطان عثمان ، فلماذا جرت باؤهم ، ولم تجر باء علي « عليه السلام » . فهذه الفقرة جاءت على سبيل الإلزام لهم بما ألزموا به أنفسهم من قبل . ومما يدل على أنه لا قصاص على قاتلي عثمان بنظر أمير المؤمنين « عليه السلام » : أنه كتب إلى معاوية يقول : « وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك ، فإني نظرت في هذا الأمر ، فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك » ( 1 ) . إذ المفروض : أنه « عليه السلام » لا يريد قصاصهم بنفسه ، كما أنه لا يريد ، بل لا يستحل أن يدفعهم إلى أحد من البشر يريد قصاصهم . ولو كان عليهم قصاص ، لوجب عليه أن يقيمه عليهم ، أو أن يدفعهم إلى أولياء عثمان ، وهم ورثة ماله ، أو أن يمكنهم منهم ، ولو بالتخلية بينهم وبينهم . . فإما عفو منهم ، وإما قصاص . وعلي « عليه السلام » لا يمكن أن يتهم بالتهاون في إقامة شرع الله ،

--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 3 ص 10 ( الكتاب رقم 9 ) والمناقب للخوارزمي ص 254 والغدير ج 9 ص 71 و 72 وج 10 ص 301 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 14 ص 47 وج 15 ص 73 - 78 والثقات لابن حبان ج 2 ص 287 وصفين للمنقري ص 85 و 86 .