السيد جعفر مرتضى العاملي

156

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهذا القول - وأقوال عديدة أخرى - يدل على أن الذين أمروا ، وحاصروا ، وباشروا القتل كانوا في الأكثر من الصحابة ، بل من كبارهم ، الذين يرى فريق كبير من المسلمين ، ومن أتباع عثمان نفسه : أنهم مجتهدون ، مثابون على الصواب وعلى الخطأ . . وهم لا يرون جواز قتل أصحاب الجمل ، وعلى رأسهم : عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وسائر من كان معهم ممن قتل في تلك الحرب . فهل يجيزون قتل من أمر وحاصر وباشر قتل عثمان ؟ ! وهم أيضاً - كما يدعي هؤلاء - مجتهدون مثابون كأولئك . 11 - وقد امتنع عثمان نفسه عن قتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان ، وجفينة ، وبنت أبي لؤلؤة ، بحجة : أن قتل عمر وقتل ابنه سيكون من موجبات حزن آل عمر . . مع أنه لا شبهة في وجوب قتله بهم . وقد أمرهم عمر نفسه بذلك قبل موته ، إن ثبت أنه قتلهم . فإن قبل عذر عثمان هذا ، فلماذا لا يعذر علي « عليه السلام » في التريث في معاقبة قتلة عثمان ، ومنهم : عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وغيرهم من كبار الصحابة . . مع وجود ما يوجب الشبهة في حقهم . . من حيث استحقاقهم للقتل وعدمه ، كما ألمحنا إليه في هذا الكتاب ؟ ! ليس على ضِربهم قود : وقال « عليه السلام » للقراء الذين سألوه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية : « تأول القوم عليه القرآن [ في فتنة ] ، ووقعت الفرقة [ لأجلها ] ،