السيد جعفر مرتضى العاملي

154

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

والأعراب عنده ) إلى ثلاثة فرق : فرقة موافقة ، وأخرى مخالفة ، وثالثة لها رأي ثالث . . ( ولعله يقصد بهذه الفرقة نفسه ومن معه من خواصه ) . وهذا معناه : المزيد من الوهن والتشرذم فيما بينهم ، وظهور ضعفهم أمام عدو قريب هو : طلحة والزبير ، ومن معهما ، بالإضافة إلى عبدان أصحابه وأعرابهم . . وعدو متربص ، وهم : معاوية وسائر بني أمية المنتشرون في مختلف الأقطار والأمصار . وقد أشار « عليه السلام » إلى هؤلاء بقوله : « وأن لهؤلاء القوم مادة » . وإن كان « عليه السلام » قد قال ذلك قبل مسيره إلى حرب البصرة - كما يظهر مما نقلناه عن الطبري ، فلا إشكال في معنى كلامه « عليه السلام » أيضاً . 7 - يضاف إلى ذلك : أن مطالبة طلحة والزبير بقتل قتلة عثمان لا يمكن أن تكون بريئة وصادقة . بل يراد بها قلب الأمور عليه ، وإثارة المشاكل في وجهه . ويجب أن يبدأ - لو أراد أن يبدأ - بعقوبة المطالب نفسه . 8 - على أننا نرى : أن العقوبة المطلوبة ، إن أريد إجراؤها ، فلا بد أن تشمل فريقين : أولها : من أمر ، ومن حاصر ، ومن باشر . . وعلى رأس هؤلاء عائشة أم المؤمنين . . التي أمرت بقتله أكثر من مرة في كلمتها المشهورة : اقتلوا نعثلاً فقد كفر . . ثم طلحة والزبير وسائر الصحابة . وهذا غير ممكن ، لأنه من شأنه إحداث كارثة كبيرة في المجتمع الإسلامي . . فلا بد من التريث والصبر ، كما أمر « عليه السلام » .