السيد جعفر مرتضى العاملي

144

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فقال عبد الله بن خلف : عذركما أشد من ذنبكما ( 1 ) . ونقول : 1 - لقد قطع عبد الله بن خلف كل عذر لطلحة والزبير ، حين ذكر لهما : أن ما فعلاه بعثمان لا يمكن التستر عليه في الحجاز ولا في العراق ، فقد سارت به الركبان ، لا سيما وأن حصارهم له قد طال إلى شهرين أو أقل أو أكثر ، وانتشرت أخبار ما يجري في الآفاق . 2 - زعم طلحة : أنه سينكر أمام الناس : أن يكون قد قتل عثمان ، ولكنه سيعترف لهم بأنه خذله . . وهذا عذر أقبح من ذنب . أولاً : لأن هذا الإنكار سيظهر للناس ، كل الناس : أن طلحة يتلاعب بهم ، ويسعى لخديعتهم . . وأنه لا يتورع عن الكذب الصريح والفاجر ، الذي لا دواء له . ثانياً : إن هذا الخذلان الذي يعترفون به قد رافقه بيعة منهم لعلي « عليه السلام » ، ولا يتقبل الناس نقض البيعة ، ولا يرضونها . فكيف إذا كانت بيعة لمثل علي « عليه السلام » ؟ ! ثالثاً : إن الناس يرفضون أن يقر إنسان بخطيئة ثم يظهر الندم عليها ، ثم يدعي لنفسه منصب الإمامة والخلافة ، فإن من يرتكب أمثال هذه الأمور ، ويعترف على نفسه بالخطأ في الدماء ، لا يمكن أن يليق بذلك

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 61 و 62 و ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 59 و ( تحقيق الشيري ) ج 1 ص 81 .