السيد جعفر مرتضى العاملي

145

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

المنصب الخطير ، ولا يصح منه التوثب إليه ، ولا سيما إذا كان هذا التوثب مستنداً إلى نقض البيعة . . رابعاً : إن دعوة الناس إلى نكث بيعتهم هو الآخر من الذنوب التي لا يستسيغها الناس ، ولا يرون من يفعل ذلك أهلاً لأي مقام مهما كان نوعه ، فهل يرونه أهلاً لمقام خلافة النبوة ؟ ! وبذلك كله يظهر معنى قول ابن خلف : عذركما أشد من ذنبكما . 3 - أما ما اعتذر به الزبير ، فهو أبشع وأشنع . . فإنه سيقول للناس : إنه بايع علياً « عليه السلام » والسيف على عنقه ، مع أنه هو الذي قال للناس : « إن الله قد رضى لكم الشورى ، فأذهب بها الهوى ، وقد تشاورنا فرضينا علياً فبايعوه » ( 1 ) . 4 - قول الزبير : إن الناس تواثبوا لبيعة علي « عليه السلام » دون مشورتهم ، يشير إلى : ألف : حماس الناس للبيعة . ب : عدم اهتمامهم برأي طلحة والزبير ، وأن ما يدعيانه من مكانة لهما في الناس لا حقيقة له . . ج : لا شك في أنهما كانا أول من بايع علياً « عليه السلام » ، حتى لقد زعم بعضهم : أن الأمر لا يتم ، لأن أول يد بايعت علياً « عليه السلام » هي يد طلحة ، وهي شلاء ، فكيف يكونان قد بايعا والسيف على أعناقهما ؟ !

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 46 و ( تحقيق الشيري ) ج 1 ص 65 .