السيد جعفر مرتضى العاملي

143

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ومن فوائد هذا التصرف زيادة الوعي لدى الناس ، وإعدادهم للتبصر في الأمور ، والتدبر في دلالات المواقف والتصرفات ، والأقوال والحركات . . كما أن هذا الموقف قد أوضح للناس : أن علياً كان يتناقض مع هذا النوع من البشر في عمق الفكر ، وفي النظرة إلى الأمور ، وفي منطلقات التعامل مع القضايا . . فلم يكن ما جرى بسيطاً ولا عابراً . . التآمر والنكث : قال ابن قتيبة : وأتاهما ( الضمير يرجع إلى طلحة والزبير ) عبد الله بن خلف ، فقال لهما : إنه ليس أحد من أهل الحجاز كان منه في عثمان شيء إلا وقد بلغ أهل العراق ، وقد كان منكما في عثمان من التغليب والتأليب ما لا يدفعه جحود ، ولا ينفعكما فيه عذر ، وأحسن الناس فيكما قولاً من أزال عنكما القتل ، وألزمكما الخذل ، وقد بايع الناس علياً بيعة عامة ، والناس لاقوكما غداً ، فما تقولان ؟ ! فقال طلحة : ننكر القتل ، ونقر بالخذل ، ولا ينفع الإقرار بالذنب إلا مع الندم عليه ، ولقد ندمنا على ما كان منا . وقال الزبير : بايعنا علياً والسيف على أعناقنا ، حيث تواثب الناس بالبيعة إليه دون مشورتنا ، ولم نصب عثمان ( قتلاً ) خطأ فتجب علينا الدية ، ولا عمداً فيجب علينا القصاص .