السيد جعفر مرتضى العاملي
142
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
العهدين . وغضبا ، واستأذنا في العمرة ، وعائشة بمكة ، فأذن لهما ، وعلم أنهما يغدران . فأقسما ، وصنعا ما صنعا ( 1 ) . وذكر ذلك اليعقوبي ، غير أنه قال : إنه « عليه السلام » ولاهما اليمامة والبحرين ( 2 ) . ونقول : إن لنا أن نظن : أن علياً « عليه السلام » - حين كتب عهداً للزبير على العراق ، وكتب عهداً لطلحة على الشام أراد « عليه السلام » أن يبين للناس على لسان طلحة والزبير مباشرة طمعهما في الدنيا ، وأنهما يريدان الولاية لأنفسهما ، ولذلك اعتبرا عهده « عليه السلام » للزبير على العراق ولطلحة على الشام من مفردات صلة الرحم ، ومن موجبات شكرهما له ، فدلا بذلك على أنهما يريدان العراق والشام لتكون طعمة لهما لا لأجل الناس ، وإقامة الحق والعدل . . فبادر « عليه السلام » إلى فضح نواياهما هذه ، حين استرد الكتابين منهما . ومن حق الإمام أن يختبر رعيته ليعرف من هو أهل للولاية ، من غيره . .
--> ( 1 ) مكارم أخلاق النبي « صلى الله عليه وآله » وأهل بيته « عليهم السلام » منسوب للقطب الرواندي ( مخطوط ) في مكتبة المجلس بطهران . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ( ط الحيدرية - النجف الأشرف - العراق ) ج 2 ص 167 .