السيد جعفر مرتضى العاملي
116
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
نفسه ، فإن من بين العجم الذين يريدون التفضيل عليهم من شاركهم في تلك الفتوحات ومن بين العرب الذين يريدون مشاركتهم في التفضيل وأخذ المال من لم يشارك في فتح تلك البلاد . ولعل فيهم من شارك وانهزم ، أو لم يكن له دور يستحق الذكر . . د : إن الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » هو الأسوة والقدوة وقد سبق إلى الإسلام قوم ، ونصروه بسيوفهم ورماحهم ، ولم يفضلهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في القسم ، ولا آثرهم بالسبق . الحزم واللين : وقد لوحظ : 1 - أنه « عليه السلام » ، بعد أن مهد لمرامه باستلال إقرار صريح من طلحة والزبير بالمباني والأسس التي يريد أن يعتمدها ، جاءت حجته كنتيجة بالغة الوضوح ، بينة البداهة ، لا يرتاب بها ذو مسكة . وهي لم تخرج عن تلك العناصر التي مهدها ، ولم تضف إليها شيئاً . . وهذا من بدائع المحاورات التي تحسم الأمور فيها بسهولة بالغة . . 2 - إنه « عليه السلام » قد سهل على نفسه إصدار قراره الحاسم ، الذي لا مجال للجدال فيه ، بالتزام مراعاة هذه البديهيات ، والتعهد الصريح بعدم الإخلال بها ، فكيف بالخروج عنها ! ! 3 - ولكنه « عليه السلام » رغم قوة برهانه ، وظهور حزمه ، لم يجنح إلى أي لون من ألوان الشدة في المواجهة ، بل أبقى على أجواء الثقة واللين والملاطفة والود ، حين ختم كلامه معهما بدعائه لنفسه ولهما فقال : « أخذ الله