السيد جعفر مرتضى العاملي

115

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ظنا أن هذا الاتهام سوف يوهن أمره ، ويدعو الناس لمنابذته ، فإن مخالفة عمر أمر عظيم عند الناس . ولكن قد فاتهما : أن ذلك لا يرهب علياً ، ولا يفت في عضده ، لأن حجته هي قول الله ، وفعل رسول الله صلى الله عليه وآله . . مع أن أبا بكر ، وكذلك عمر - شطراً من خلافته - قد جريا على هذه السنة التي أغضبت طلحة والزبير ، ومن هم على شاكلتهما . ولا شك في أن سنة الله ورسوله مقدمة على سنة عمر ورأيه . ثانياً : احتج طلحة والزبير بأنه قد سوى بينهما وبين غيرهما ممن لا يماثلهما فيما أفاء الله عليهما بأسيافهما ، ورماحهما ، وأوجفا عليه بخيلهما ورجلهما إلخ . . وهذا يؤكد نظرتهما العنصرية التي كان عمر قد أثارها ، ورسخها في الناس بتفضيله العرب على غيرهم ، وقسم الناس في العطاء إلى طبقات . وهو أمر مرفوض في الدين والشريعة ، للأمور الآتية : ألف : بنص الآية التي أوردها « عليه السلام » في خطبته : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) * ( 1 ) . ب : إن الله تعالى هو الذي حدد كيفية قسمة الفيء . ج : إن تفضيل العرب على غيرهم استناداً إلى ما ذكر كلام متهافت في

--> ( 1 ) الآية 13 من سورة الحجرات .