السيد جعفر مرتضى العاملي

305

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونقول : أولاً : لو صح ذلك لم يكن لمعاوية وأشباهه أن يتهموا علياً « عليه السلام » يقتل عثمان ، لأنهم لن يجدوا أحداً يصدقهم في ذلك . ثانياً : إن موقف علي « عليه السلام » من عثمان كان سلبياً ، وكان يقول : إن قتل عثمان لم يسره ولم يسؤه ، وغير ذلك مما قدمناه . كما أن عثمان لم يزل يشتكي من علي « عليه السلام » ، ويتهمه بأنه هو السبب في كثير مما يجري له . . كما أظهرته نصوص كثيرة جداً ذكرنا شطراً كبيراً منها في هذا الكتاب . يضاف إلى ذلك : أنه قد تجرأ مرات كثيرة على مقام أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وقال له - أكثر من مرة - : بفيك التراب يا علي . فأجابه علي « عليه السلام » بقوله : بل بفيك التراب يا عثمان . . وهدده أيضاً بالإبعاد والنفي ، فأخبره « عليه السلام » : بأنه ليس بقادر على ذلك ، وقال له : رم ذلك إن شئت ( 1 ) . ثالثاً : استغل طلحة والزبير ، وعائشة ، ومعاوية وسواهم هذا الموقف الناصح لعثمان ، والساعي إلى حمله على إصلاح الأمور ، فوجهوا التهم إليه ، مع أنهم كانوا أشد المحرضين ، وأقوى المشاركين للناس فيه ، أما علي « عليه

--> ( 1 ) راجع : كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 379 والغدير ج 9 ص 19 عن أنساب الأشراف ج 5 ص 54 و ( ط أخرى ) ج 6 ص 169 ونهج السعادة ج 1 ص 161 وعن بهج الصباغة ج 4 ص 653 وحياة الإمام الحسين « عليه السلام » للقرشي ج 1 ص 367 .