السيد جعفر مرتضى العاملي
181
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وكان علي « عليه السلام » قد بين لطلحة أن عليه أن يكون واقعياً في نظرته للأمور . . وذلك حين لم يقبل منه « عليه السلام » أن يقلع عن خطأه حين منع عثمان من الماء حتى يموت عطشاً ، فخرج « عليه السلام » إلى بيت المال ففرقه بين الناس ، فتفرق الناس عن طلحة حتى خلت داره منهم ، فبادر إلى الاعتذار من عثمان كما ذكرناه في هذا الكتاب . . وهذه الحادثة فضحت طلحة ، وبينت للناس : أولاً : أنه لا يراعى مقامات الناس ، ولا يحترم أهل الشأن منهم ، حتى الوصي وأخا النبي ، وصهره ، وابن عمه ، فكيف إذن ستكون معاملته للناس العاديين ؟ ! ثانياً : إنها دلت أهل الفضل والعلم والمعرفة على أن طلحة لا يلتزم بالشرع ، ولا ينقاد لأحكامه ، حتى بعد بيانها له . . ثالثاً : قد بينت هذه الحادثة أن اجتماع الناس حول طلحة لا يعني إيمانهم بصلاحه ، ولا يدل على ثقتهم به ، ولا يشير إلى ترشيحهم له لأي مقام كان . . فلا ينبغي أن يغتر هو أو عائشة أو سواهما بذلك . . ويبدو : أن الناس كانوا يعرفون أطماع طلحة ، وأنه لا يريد قتل عثمان لأجل إحياء دين الله والدفع عن عباده ، وإنما يريد الحصول على مآربه ، والوصول إلى أهوائه وشهواته . وقد سعى في قتل عثمان ثم طالب بدمه . الخاذل شريك القاتل : قال حسان بن ثابت لعلي « عليه السلام » : إنك تقول : ما قتلت عثمان ، ولكن خذلته ، ولا آمر ، ولكن لم أنه عنه ، فالخاذل شريك القاتل ، والساكت