السيد جعفر مرتضى العاملي

182

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

شريك القاتل ( 1 ) . ونقول : 1 - إن المقتول قد لا يستحق النصر ، بل يستحق الخذلان ، ولا سيما إذا كان هو السبب فيما يجري له ، لإصراره - رغم كثرة إسداء النصائح له - على مخالفاته ، وعلى حماية أناس يمارسون القتل والعسف والعدوان على الناس ، وعلى أحكام الله تبارك وتعالى ، وحفظ مواقعهم لهم ، ودفع كل ما يسوؤهم عنهم . . 2 - إن علياً « عليه السلام » لم يخذل عثمان إلا بعد أن عجز عن إقناعه بالتراجع عن تلك المخالفات ، وبقي مصراً على تكريسها كحقيقة راهنة لا يجيز لأحد المساس بها ، ولا الاعتراض عليها ، ولا المطالبة بالإقلاع عنها . . ومحاربته لخيار الأمة وأبرارها حماية للظالمين ، والمبطلين ، وحماية ظلمهم وباطلهم بالسيف والسوط هي أوصلته على ما وصل إليه . . فالذي خذل عثمان على الحقيقة هو مروان ومعاوية ، لا علي « عليه السلام » . 3 - وعدم النهي عن قتل شخص : إنما يكون ذنباً . . لو كان ذلك الشخص غير مستحق للقتل شرعاً . . وأيضاً إذا كان النهي عن قتله مؤثراً ، ولا دليل على توفر هذين الشرطين في موضوع قتل عثمان . . 4 - إن الخاذل والساكت إنما يكون شريك القاتل ، إذا لم يكن خذلانه له وسكوته مستنداً إلى مبرر صحيح . . وحجة شرعية . وقد كان علي « عليه السلام » يملك هذا المبرر ، وهو عجزه عن ردع

--> ( 1 ) العقد الفريد ج 2 ص 267 و ( ط أخرى ) ج 5 ص 47 والغدير ج 9 ص 75 .