السيد جعفر مرتضى العاملي
180
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فكان علي وشيعته ، والخيار من الصحابة غير راضين عن تصرفه هذا . . ولكنهم لم يتمكنوا من ردعه ، لأنه كان يرى أن هذا يمكنه من الإمساك بالرؤوس المؤثرة في الناس . . ويكرس مفاهيم يريد لها أن تقوى وتتجذر من جديد . . كما أنها تريد أن تحتفظ بولاء الطبقات التي غمط حقها في ديوان عمر ، ولترضي أيضاً خيار الصحابة الذين لم يرضوا منه بهذا العمل ، وبكثير من أعماله الأخرى ، ومنها : غلظته ، وشدته ، ودرته . ولكن عائشة ربما كانت تعد نفسها في الباطن بالحصول على أكثر من ذلك الامتياز الذي كان عمر قد منحها إياه بطريقة أو بأخرى . . 6 - إن عائشة تتجاهل النبي « صلى الله عليه وآله » وتنسب السنة إلى أبيها ! ! لتعظم أمره ، ولتعطيه الحق في أن يكون له هو الآخر سنة يجريها الخلفاء من بعده . . 7 - لم يسكت ابن عباس على ما سمعه من عائشة ، بل بادر إلى بعثرة أحلامها . . بل حولها إلى كوابيس مخيفة ومؤلمة لها حين أخبرها : أنها واهمة جداً فيما تقول ، فإن علياً « عليه السلام » الذي تبغضه أشد البغض هو الذي تجتمع عليه القلوب ، وتلتقي عليه عقول الناس . أما التفاف الناس حول طلحة فلا يعني أنهم يفضلونه على أمير المؤمنين « عليه السلام » . . لأن اتفاقهم معه على قتل عثمان ، وحضورهم مجالسه ، ودخولهم داره شيء ، وثقتهم بصلاحه وأهليته ، وسلامة وصحة نواياه شيء آخر . .